تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
العدول تعلّق بموجب الشرع في إقامة [ البقرة ] ( 1 ) والسَّبع من الغنم مقامَ البدنةِ . ومعظم الاختلاف في هذه المسائل يلتفت إلى أن النذر هل ينزل على موجب الشرع ، أم يُتمسك فيه بمقتضى اللفظ ؟ [ هذه طريقة ] ( 2 ) وأبعد بعض الأصحاب فقلبها ، وقال : لا يعدل عن البدنة مع وجودها ؛ فإن لم يجدها ، ففي إجزاء البقرة والسبع من الغنم قولان ، وهذا [ غلوٌّ ] ( 3 ) في التعلق باللفظ ، وتشوف إلى منع إخراج الأبدال عما تعين بالنذر ، كما يمتنع إخراج الأبدال عن الزكوات المتعينة بتنصيص الشارع ، وهذا الذي نحن فيه اشترك فيه اتباع اللفظ ، وموجَب الشرع ، والالتفات على منع إخراج الأبدال . ولو قال : لله عليّ أن أتصدق بعشرة دراهم ، لم يُقبل منه صنف آخر في المال على قياس منع الأبدال في الزكوات . ثم إذا جوزنا إخراجَ البقرة والسبعِ من الغنم ، فلا يُرْعَى أن يكون المخرج على قيمة البدنة ، كما لا ينظر إلى القيم في إخراج الجبرانات عند تفاوت الأسنان انخفاضاً وارتفاعاً . هذا هو المذهب . وذكر صاحب التقريب أن من أصحابنا من اشترط أن تكون البقرةُ والسبع من الغنم على قيمة البدنة ، وهذا ضعيف ، لا أصل له . ثم فرع عليه فرعاً هو أضعف منه ، فقال : إذا جوزنا إخراج البدل ، وشرطنا رعاية التعديل في القيمة ، فلو أخرج خمساً من الغنم تَعْدِل قيمتُها بدنةً ، فهل يقبل ؟ فعلى وجهين ، وكذلك إن تُصوِّر هذا في شاة واحدة ، والمصيرُ إلى أن الخمس أو الشاة الواحدة تجزىء عن بدنة بُعدٌ عظيمٌ عن القاعدة ، ولولا عظم قدر الناقل - وهو صاحب التقريب - لما استجزت ذكر هذا ، ويلزمه على المساق الذي ساقه أن يصير إلى إجزاء [ المعيبة ] ( 4 ) نظراً إلى القيمة ، وهذا يجرّ أُموراً مضطربة ، لا سبيل إلى احتمالها .
هامش
( 1 ) في الأصل : " البدنة " وهو سبق قلم واضح . ( 2 ) زيادة من ( ق ) . ( 3 ) في الأصل : " تعلق " . والحمد لله فقد صدقتنا ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " المعينة " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 441 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب