تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لو ذكر التضحية ، وهذا بعيد . ووجهه على بعده اتصال لفظ النذر به ، وهو يقتضي القربة ، فالمذكور بعده متقيد بلفظ النذر . 11861 - وإذا جمع الجامع هذا إلى ما ذكرناه من نذر الذبح والنحر في مكة من غير لفظ التضحية والهدي ، ثبت عنده وجهان إذا فرضت المسألة في مكة : أحدهما - أنه لا يلزمه شيء . والثاني - يلزمه لعلتين : إحداهما - لفظ النذر ، والأخرى - الإضافة إلى المكان المهيأ لهذا النوع ، ثم إذا فرضت المسألة في تسمية بلدة أخرى مع لفظ الذبح ، انتظم فيها وجهان مرتبان على الوجهين المذكورين في مكة ، فإن قلنا : لا يلزم بالنذر وإن أضيف إلى مكة شيء ، فلأن لا يلزم في غير مكة أولى ، وإن قلنا : يلزم ثمَّ ، ففي غير مكة وجهان . والفرق تعدد السبب الدّال على القربة في مسألة مكة واتحاد النذر في غيرها . فصل يجمع مسائل تتلقى من مقتضى ألفاظ الناذر في التضحية وما يليق بها 11862 - إذا قال : عليّ أن أضحي ببدَنة ، فاسم البَدَنة في اللغة ينطلق على البعير ، وجمعها البُدْن . قال الله تعالى : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ الحج : 36 ] هذا حكم اللسان . ثم أقام الشرع بقرة مَقام بَدَنةٍ ، وكدلك أقام سبعة من الغنم مقام بدنة ، وهذا واضح في قواعدَ معروفةٍ ، وأقربها إلينا أن البدنة تُجزىء عن سبعة ، وكذلك البقرة ، والشاة الواحدة تجزىء عن واحد ، ولا تقبل الشركة ، فالسبع من الغنم تَعْدِل فيما ذكرناه بدنة ، كل شاة في معادلة سُبعها . فإذا نذر التضحية ببدنة ، فهل له أن يقيم مقامها بقرة ، أو سبعاً من الغنم ؟ اختلف أئمة المذهب في ذلك ، فأحسن ترتيب يجمع الغرض ويحويه أن نقول : إن لم يجد الناذر بدنة ، فله العدول إلى بقرة ، أو سبعٍ من الغنم ، وإن وجد بدنة ، ففي جواز العدول عنها إلى البقرة والسبع من الغنم قولان . وقد سبق ما يناظر ذلك في كتاب المناسك . توجيه القولين : من لم يجوز العدول عن البدنة استمسك باللفظ ، ومن جوّز