وإن قلنا : تتعين البلدة لتفرقة اللحم إذا عينها - والمسألة مفروضة فيه إذا نص على تفرقة اللحم على أهل البلدة المعينة - فهل تتعين تلك البلدة لإراقة الدم بها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها تتعين . والثاني - أنه لو أراق الدم بالقرب ، ونقل اللحم غضاً طرياً ، جاز ، والترتيب جرى على حدّ ما ذكرناه في الحرم ؛ فإن الذبح يتعين إيقاعه في الحرم إذا خصصه كما تقدم تفصيله .
11859 - ولو قال : لله عليَّ أن أضحي بنيسابور ، ولم يتعرض لتفرقة اللحم بها ، وفرعنا على أنه لو قيد النذر بالتفرقة بتلك البلدة ، لوجب الوفاء بموجب تقييده .
فإذا أضاف التضحية إلى تلك البلدة ، فهل تتضمن إضافةُ التضحية تفرقةَ اللحم على التخصيص ؟ اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : يتضمن ذلك تخصيصَ أهل البلدة بالتفرقة ، فعلى هذا هل تتعين البقعة للتضحية وإراقة الدم ؟ فعلى ما ذكرنا من الوجهين ، فإن قيل : كيف يثبت الضِّمن ( 1 ) ، ولم يثبت اللفظ المصرِّح به ؟ قلنا : لأن تفرقة اللحم على أهل بقعة مستندة إلى أصلٍ في الشريعة ، والتضحية في غير الحرم لا أصل لها . ومن خصص التضحية ، فلا محمل لتخصيصها إلا ابتغاء طراوة اللحم إذا فرقت . وإن صور مصور إخراجاً ، ونقلاً على القرب ، أجبنا عنه بقاعدة الحسم في أمثال ذلك .
وكل ذلك تفريع على أن التضحية تُشعر بتعيين تفرقة اللحم .
ومن أصحابنا من قال : لا تشعر إضافة التضحية بتخصيص تفرقة اللحم على أهل البقعة [ لو ] ( 2 ) فرعنا على أنه لو صرح بتخصيص البقعة باللحم ، لم يتخصص ، فتخصيص التضحية على هذا لا أثر له ؛ إذ لا تعبد في البقعة ، وليست متعيَّنة لتفرقة اللحم ، وكل ذلك فيه إذا قال : أضحي بنيسابور .
11860 - فأما إذا قال : أذبح أو أنحر ، ولم يذكر لفظة مشعرة بالقربة ، فالذي صار إليه المعتبرون أنه لا يلزمه بهذا اللفظ شيء ، وذكر العراقيون وجهاً أنه يلزمه ما يلزمه
هامش
( 1 ) الضِّمن : المراد به تفرقة اللحم على أهل البقعة ، مع أنه لم يصرح به .
( 2 ) في الأصل : " أو " .