تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
التلخيص ، فإن منع مانعٌ ذلك ، اطرد قياس اعتبار العبادات ، وإلا ، فلا جواب عن الجهاد . وقد يقول المتقدمون : عيادة المرضى لو كانت تلتزم بالنذر ، فلا طريق في لزومها إلا التزام التقرب بها إلى الله ، ثم يلزم من الحكم بذلك أن يجب على الناذر أن ينوي التقرب ، [ بالعيادة ] ( 1 ) ؛ إذ الأداء على حسب الالتزام ، وفي هذا إلحاقها بالعبادات ، ولا حاصل في هذا الكلام ؛ فإن المتطوع بالعيادة إن أراد الثواب ، قصد التقرب ، فإذا التزم بالنذر ، وجب ما كان متطوعاً به من الفعل والقصد . ثم الذي أراه في مذهب المتأخرين أن من عاد مريضاً ، ولم يتفق منه إنشاءُ قصدٍ - ولعله ما كان ذاكراً للنذر - ففي خروجه عن موجَب النذر نظر ، والله أعلم . وقد نجز ما أردنا ذكره فيما يلتزم بالنذر . 11842 - ثم مما نذكره في صدر الباب التقاسيم التي ذكرناها في مقدمة يمين الغَلق ، فالنذر ينقسم قسمين : أحدهما - نذر التبرر ، وقد سبق تفصيله ، وهو مُلزِم إذا صادف ملتزَماً قولاً واحداً . والقسم الثاني - النذر المطلق ، وهو الذي لا يرتبط بشرط نعمة ، أو دفع بليّة ، وفيه قولان مشهوران : أحدهما - أنه لا يُلتزَم ؛ فإنه تبرعٌ لا استناد له إلى واجب ، وليس كالضمان ؛ فإنه يستند إلى دين واجب ، فبعُد الالتزام ابتداء ، وليس كنذر التبرع ؛ فإنه أثبت على صيغة الأعواض تشكّراً ، فلم يبعُد وجوبه . 11843 - ثم نذكر بعد هذا أصلاً آخر : وهو بيان المقدار الملتزم بالنذر المطلق ، ولسنا نلتزم الوفاء بتفصيل ذلك ؛ فإن مسائل الباب [ تفصّله ] ( 2 ) ولكنا نمهد فيه قولاً كافياً ، فإذا نذر الناذر ، وأطلق الالتزامَ ، وتسميةَ الملتزَم ، فللشافعي قولان مأخوذان من معاني كلامه : أحدهما - أن المنذور المطلق يُنزَّل على أقل مراتب الواجب في قبيله ، والقول الثاني - أن يُنزل على أقل ما يصح . وهذا هو الأصح ، فمن نزّله على أقل مراتب الواجبات الشرعية تعلّق بتنزيل
هامش
( 1 ) في الأصل : " فالعبادة " . وفي ق ( بالفعل ) . والمثبت من تقدير المحقق . ( 2 ) في الأصل : " تفصيله " .