متيقظ النفس ، فهذه الفنون لا تلتزم بالنذر بلا خلاف .
والصفاتُ المحبوبة في العبادات تُلتزم بالنذر ، إذا التُزمت مع الموصوف ، مثل أن يقول : لله عليّ أن أحج ماشياً - إذا جعلنا المشيَ أفضلَ - وكذلك لو نذر صلاةً ، وذكر تطويلها بالقراءة و [ مدّ ] ( 1 ) ركوعها وسجودها .
فأما إذا التزم صفة في واجب شرعي كالمشي في حَجة الإسلام ، أو تطويل الصلاة في المفروضة ، ففي المسألة وجهان ؛ لأن الصفة لا تستَقِلُّ بنفسها .
وفرائض الكفايات منقسمة كما ذكرناها ، وما كان يذكره شيخي من أن تجديد الوضوء لا يلتزم بالنذر ، [ لا وجه ] ( 2 ) له ؛ فإنه عبادة مقصودة ، فالوجه القطع بأنه يلتزم بالنذر إلحاقاً له بالعبادات المحضة .
ولو التزم بالنذر إقامةَ النوافل الراتبةِ ، كركعتي الفجر والوتر وما أشبههما ، فالظاهر عندنا أنها تلتزم بالنذر ، كما يتعين فرض الكفاية بالنذر . ومن أصحابنا من لم يُلزمها ؛ لأن الشارع أثبتها نوافلَ راتبةً ، ولم يوجبها رخصةً ، فإلزامها يخالف وضعَ الشرع فيها .
والجماعة تلتزم بالنذر ؛ فإنها من صفات العبادة .
ولا يلتزم بالنذر انكفافٌ قط ، حتى لو نذر ألا يفعل مكروهاً ، لم يلزمه الوفاء بنذره .
11841 - هذا هو الإمكان في الضبط والتفصيل ، ولم يبق إلا الرمز إلى توجيه طرق الأصحاب .
أما ما صار إليه المتأخرون ، فوجهه بيّن ، وما ذهب إليه المتقدمون من تخصيص المنذورات بالعبادات [ فتوجيهه ] ( 3 ) ضعيف ، وَيرِدُ عليه التزامُ الجهاد ؛ فإنه لم يشرع شرع الصلاة والصوم ، ولا نعرف خلافاً في أنه يُلتزَم بالنذر ، كما حكيناه عن صاحب
هامش
( 1 ) زيادة من ( ق ) .
( 2 ) في الأصل : " ولا " .
( 3 ) في الأصل : " وتوجيهه " .