من أجناس الأموال الزكاتية . وهذا يعضد القول الصحيح ، وهو تنزيل المنذور على الأقل .
ولو نذر اعتكافاً ، فلسنا نجد لهذا أصلاً في واجبات الشريعة ، فلا وجه في هذا القسم إلا القطع باتباع اللفظ وتنزيله على أقل المراتب ، وقد ذكرنا خلافاً في كتاب الاعتكاف في أن [ الحصول ] ( 1 ) في المسجد مع النية هل يكون اعتكافاً شرعياً من غير فرض مكث ؟ وإذا نذر الاعتكاف وفرعنا على أن الحصول في المسجد اعتكاف ، فهذا فيه تردد عندي ؛ لأنا إن اتبعنا اللفظ [ فالاعتكاف ] ( 2 ) مشعر بالمكث ، فيحتمل أن نوجب المكث تعلقاً باللفظ ، ويحتمل أن نجعل الاعتكاف في لفظ الناذر لفظاً شرعياً كالصلاة والصوم .
ثم نكتفي فيه بما يصح في الشرع .
وهذا منتهى المراد في هذا الأصل . وإذا بان ما يلتزم بالنذر والمقدار الذي يلزم بالألفاظ المطلقة ، فنعود بعد هذا إلى ترتيب مسائل الباب .
فصل
قال الشافعي رضي الله عنه : " ومن نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر على المشي . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11844 - إذا نذر أن يحج ماشياً ، أو يمشي حاجاً ، فالحج ملتزم بالنذر ، وهل يلتزم المشي وفاء بالنذر ؟ في المسألة قولان مبنيان على أن الحج ماشياً أفضل أم راكباً ؟ وفيه قولان ذكرناهما في المناسك . فإن قلنا : لا فضيلة في المشي ، لم يُلتَزَم بالنذر . وإن قلنا : المشي أفضل ، فيجب المشي وفاءً بالنذر ، وعلى هذا الأصل خرّجنا التزام صفات العبادات .
فإذا ألزمناه المشي ، فلو ركب وحج ، لم يخلُ : إما أن يكون معذوراً عاجزاً عن
هامش
( 1 ) في الأصل : " الدخول " . والمثبت من ( ق ) .
( 2 ) في الأصل : " بالاعتكاف " .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 238 .