تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
المشي ، أو غيرَ معذور ، فإن لم يكن عذر ، فهل يقع الحج الذي أتى به عن النذر ، وهل تبرأ ذمة الناذر ؟ فعلى قولين : أحدهما - لم يحسب ما جاء به عن النذر ؛ لأنه التزم حجاً موصوفاً بصفة ، فإذا لم يأت بالحج على تلك الصفة ، لم يكن ما جاء به وفاء بالنذر ، واللزوم باقٍ في الذمة ، والحج يقع تطوعاً ، ولا يتصور على مذهب الشافعي تطوع يسبق الفرضَ في الحج إلا في هذه الصورة على هذا القول . والقول الثاني - أن الحج يقع عن نذره ، وهذا هو الذي ارتضاه معظم الأصحاب ، ولكن الشافعي فرّع على القول الأول ، وقال : لو مشى في بعض الطريق ، وركب في البعض ، قضى ، ومشى فيما ركب ، وركب فيما مشى ، وسنذكر بيان هذا في موضعه إن شاء الله . وإنما كان غرضنا أن نبيّن تفريع الشافعي على هذا القول ، هذا إذا لم يكن معذوراً . فإن كان معذوراً في ترك المشي ، فحج راكباً ، وقع الحج موقع النذر بلا خلاف ، وبهذا يقوى أحد القولين في وقوع حج القادر راكباً عن جهة النذر . التفريع على القولين : 11845 - إن حكمنا بأن الحج لا يقع عن جهة النذر ، فليس إلا القضاء . وإن حكمنا بأنه يقع عن جهة النذر ، فهل يجب بسبب [ ترك ] ( 1 ) المشي فدية ؟ حاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا تجب الفدية ، وليس على الناذر إلا الانتساب إلى المعصية في ترك واجب المشي ؛ فإن الفدية إنما تجب بترك أبعاض النسك المرتبة فيه ، وليس المشي من الأبعاض . والوجه الثاني - أن الفدية تجب ، وهو الأصح ؛ لأن النذر ألحق المشي بالأبعاض لما وجب ، ولم يكن ركناً ، ولا معنى للبعض [ المقابل ] ( 2 ) بالفدية إلا هذا ، ولو أوجبنا المشي ، ثم أوقعنا الحج عن الناذر من غير فدية ، لكان هذا إحباطاً للملتزَم بالنذر ، فلا يتجه إلا القضاء والفدية .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ذلك " . والمثبت من ( ق ) . ( 2 ) في الأصل : " القابل " .