به ، وكذلك القول فيه إذا نذر أن يصوم مع المرض المبيح للفطر ، وسبب ذلك أنا لو أَلزمنا النذر ، لكان ذلك تعطيلاً للرخصة ، ومصيراً إلى أن الواجب بالنذر يزيد على الواجب شرعاً ، ومعلوم أن الصوم الذي هو ركن الإسلام يسوغ تركه بعذر المرض والسفر ، فيبعد أن يزيد تأكد المنذور على ما هو ركن الإسلام .
ومما يجب تأمله أن العبادات التي تُلتزم أصولها بالنذر لو فرض التزام صفات مستحبة فيها - ورد الشرع بالاستحثاث عليها - بالنذر ، فالوجه القطع بأنها تُلتزم ، وهذا بمثابة إطالة القيام ، والركوع ، والسجود ، وإكثار قراءة القرآن ، وإنما رأينا القطعَ بذلك ؛ من جهة أنا رأينا نصَّ الشافعي دالاً على التزام المشي في الحج بالنذر ، إذا حكمنا بأن المشي أفضلُ من الركوب ، فإذا كانت هذه الصفة تلتزم ، فكل صفة مستحبة في العبادات المفروضة ينبغي أن تُلتزم بالنذر ، فلا يجوز أن يختلف الأصحاب في هذا .
11839 - ومما نذكره في ذلك التعرضُ لالتزام ما هو من فرائض الكفايات . قال صاحب التلخيص : من نذر لله الجهاد في جهةٍ عيّنها ، وجب عليه الوفاء بنذره ، والجهاد من فروض الكفايات ، ولم يخالفه الأصحاب في تعيُّن الجهاد عليه على موجَب نذره .
ولو نذر الرجل أن يصلي على ميت ، فهذا فيه تردد ، والأظهر أنها تتعين بالنذر قياساً على الجهاد .
والذي تحصل لنا في هذا الفن أن كل فرض من فروض الكفايات تمسّ الحاجة في تأديته إلى بذل مال ومعاناة مشقة ، وقطع شُقة ، فيلتزم بالنذر ، كالجهاد وتجهيز الموتى ، وما في معناه ، وما لا يتعلق بتأديته بذلٌ - قال - فهو على تردد . والأوجه ما ذكرناه .
وإذا نذر الرجل أن يأمر بالمعروف ، فهذا ملتحق بنذر الصلاة على الميت .
ثم ظاهر كلام صاحب التلخيص أن الجهة التي عيّنها للجهاد تتعيّن ، ولا يقوم الجهاد في جهة أخرى مقامَ الجهاد في تلك الجهة .
وقد قال الشيخ أبو زيد : لا تتعين الجهة ، بل عليه أن يجاهد ، وليقع الجهاد في
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 420
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٢٠