أي جهة تفرض ، ثم صرح بأن الجهة التي ينتهض لها لو كانت أقرب وأسهل ، فلا بأس .
والذي إليه ميل الشيخ أبي علي أن الجهة لا تتعين ، ولكن إذا عيّن جهة ، فلتكن الجهة التي أمّها مجاهداً قريبةً من الجهة التي عينها في المؤنة ، ومكابدِة المشقة ، وتكون مسافاتُ الجهاد كمسافات المواقيت في النسك ، وقد ذكرنا أن الميقات لعينه لا يُعنى ، وإنما [ المطلوب ] ( 1 ) مسافة الميقات .
فانتظم من مجموع ما ذكرناه ثلاثة أوجه : أحدها - أن تلك الجهة تتعين ، وهذا مذهب صاحب التلخيص . والثاني - أنها لا تتعين . ويخرج الناذر عن عهدة النذر بجهادٍ وإن قرب وسهل . والوجه [ الثالث ] ( 2 ) - أن تلك الجهة لا تتعين ، ولكن لا يخرج الناذر عن موجَب نذره [ إلا ] ( 3 ) بالجهاد فيها أو في مثلها .
وهذا منتهى ما أردنا أن نذكره نقلاً عن الأصحاب .
11840 - ونحن نذكر بعد ذلك ضبطاً وتقريباً يجمع مسالك الأصحاب ، فنقول : الأعمال والأقوال ثلاثة أقسام : منها العبادات التي شرعت عبادات ، وهي ملتزمة بالنذر وفاقاً . ومنها قربات لم يقع اعتناء الشرع بإثباتها على حقاًئق العبادات ، كعيادة المريض وغيرها ، وفيها خلاف الأولين والمتأخرين ، والقسم الثالث - مباحات في وضع الشرع يتصوّر إيقاعها قربةً بالقصد والإخلاص ، كالأكل على قصد التقوِّي على العبادة ، والنوم على قصد طرد الغفوة حتى إذا أنشأ ( 4 ) في [ جوف ] ( 5 ) الليل ، كان حاضر القلب
هامش
( 1 ) في الأصل : " المكروه " والمثبت اختيار من المحقق ، وهو بعينه لفظ الغزالي في البسيط ، حيث قال : إذا نذر الجهاد في جهة ، فهل تتعين تلك الجهة ؟ قطع صاحب التلخيص بتعينها ، وقال الشيخ أبو زيد : لا تتعين ، بل له أن يجاهد فيها أو في جهة توازيها في المسافة وحاجة المؤنة ، كما ذكرناه في مواقيت الحج ، فإنها لا تراد لعينها ، والمطلوب مثل مسافتها ( ر . البسيط : 7 ورقة : 83 ظهر ) . والحمد لله ، فقد جاءت ( ق ) مؤيدة لما اخترناه .
( 2 ) في الأصل : " الثاني " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) أنشأ : أي تهجد ، أخذاً من قوله تعالى : { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } [ المزمل : 6 ] .
( 5 ) في الأصل : " جوز " .