تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الواجب بالنذر منزلة الواجب بالشرع ، فإنه بالواجبات أشبه . ومن سلك المسلك الثاني ، اعتمد لفظ الناذر ، واكتفى بأقل ما يصح في قبيل المنذور ؛ فإن الزائد عليه لم يتحقق تناول اللفظ له ؛ فإلزام الناذر ما لم يتناوله لفظه لا يتجه ، فإذا نذر صلاة وأطلق ، فيُلزمه القائلُ الأول ركعتين مع القيام ، ويُلزمه القائلُ الثاني ركعة واحدة ، ويصححها منه قاعداً مع القدرة على القيام ؛ فإن الصلاة تصح على هذا الوجه . وإذا نذر صوماً ، كفاه صوم يوم ، وهل يلزمه [ تبييت ] ( 1 ) النية ؟ إن نزلناه على أقل مفروض في الباب ، فالتبييت واجب ، وإن اكتفينا بما يصح ، فلو أنشأ النية نهاراً ، فعلى هذا القول وجهان مبنيّان على أن المتطوع بالصوم إذا نوى نهاراً ، فهو صائم من وقت نيته ، أم هو صائم من أول النهار ؟ وفيه اختلاف قدمناه في كتاب الصيام . فإذا تجدد العهد بهذا ، نظرنا في لفظ الناذر ، فإن قال : لله عليّ صومٌ - والتفريع على تنزيل المنذور على أقل ما يصح - فإذا نوى نهاراً ، صح - وإن جعلنا المتطوع صائماً من وقت النية - لأن الذي أتى به صوم . وإن قال : لله عليّ صوم يوم - وحكمنا بأن المتطوع صائم من أول النهار - فيصح منه أن ينوي نهاراً ( 2 ) ، وإن قلنا : المتطوع صائم من وقت النية ، فلا يخرج الناذر عن موجب نذره ، ما لم يبيّت النية ، فإنه التزم صوم يوم ، ولا يتحقق على هذا الوجه صوم يوم إلا بنية منبسطة على اليوم ، والنية لا تنعطف ، فالوجه تقديمها على قياس الصوم المفروض شرعاً . ولو نذر صدقة ، لم يخصصها بخمسة دراهم ، ولا بنصف دينار ، مصيراً إلى أن ذلك أقل الصدقات المفروضة ، فإن الخلطاء قد يشتركون في نصاب واحد ، فيجب على أحدهم أقل من الخمسة ، فلا ضبط لمقدار الصدقة ، وهي مُنَزَّلَة على أقل ما يتصدق به . ولم يختلف أصحابنا في أنه لا يتعين على ناذر الصدقة أن يتصدق بشيء
هامش
( 1 ) في الأصل : " تثبيت " . ( 2 ) سيعرض الإمام هذه الصورة ثانيةً - بعد صفحات - ويقطع بأن النية نهاراً لا تكفي ولا يقع ما جاء به عن نذره صيام يوم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 424 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب