تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
باب جامع الأيمان [ الثاني ] ( 1 ) قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا حلف لا يأكل الرؤوس . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11806 - إذا حلف لا يأكل الرؤوس ، فالذي أطلقه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب معه أنه لا يحنث بأكل رؤوس الطير والحيتان ، وبناءُ الفصل على اتباع العرف ، ومن قال : أكلت الرأس ، أو لم آكله ، لم يُفهم من مطلق كلامه التعرض لرؤوس الطير والحيتان ، وسبب اطراد هذا العرفِ أن الناس في جميع البلاد لا يعتادون إفراد رؤوس الطير بالشيّ ، أو الطبخ ، أو الأكل ، وإنما اتسق ما ذكرناه لاطراد العادة بأكل رؤوسٍ تفردُ بالشيّ والطبخ ، فكان انتظام ما ذكرناه متلقى من [ اعتياد ] ( 3 ) أكل رؤوس على الإفراد ، وعدم ذلك في رؤوس [ الطير والحيتان ] ( 4 ) فلا يُنكِر أحدٌ أن اسمَ الرأس ينطلق في صريح اللغة على رأس الطائر والحوت ، ولكن لما لم يفرد بالأكل ، لا يفرد بالذكر ، والتعويل على العرف إذا غلب ، وهذا هو المذهب . وذكر صاحب التقريب ما ذكرناه ، وجعله معوّل المذهب ، وحكى قولاً آخر أن اسم الرأس يحمل على رأس الطائر والحوت تمسكاً بحقيقة اللغة ، وليس اسم الرأس مزالاً مماتاً ( 5 ) عما عدا النَّعم ، ولكن ما اعتاد الناس إفراد رؤوس [ غيرها ] ( 6 ) ، وهذا
هامش
( 1 ) هكذا العنوان بنصه في " مختصر المزني " ومن هنا بدأ الاعتماد على نسخة وحيدة هي ت 6 . والله المستعان . وأشرنا من قبل إلى أنّ جزءاً من نسخة أخرى جاءنا والكتاب ماثلٌ للطبع ، فعارضنا نسخة الأصل عليها وهي التي رمزنا لها ب‍ ( ق ) وهي مستمرة إلى باب الامتناع عن اليمين . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 235 . ( 3 ) في الأصل : " اعتبار " . ( 4 ) زيادة من ( ق ) . ( 5 ) كذا تماماً ( رسماً ونقطاً ) ولعل المعنى : أن اسم الرأس ليس مزالاً ، فلم يَمُت استعماله في غير رؤوس النعم . وهذا اللفظ ( مماتا ) ساقط من ( ق ) . ( 6 ) في الأصل : رؤوس . والمثبت تصرف من المحقق . كنا قدرناها [ رؤوسها ] فجاءت ( ق ) باللفظ الساقط ، فاعتمدناها .