11809 - ومما يضاهي الرؤوسَ ، البيض . قال الشافعي ( 1 ) : إذا حلف لا يأكل البيض ، حمل لفظه المطلق على كل بيض يزايل البائض : كبيض الدجاج ، والوز ، والبط ، ونحوها وأراد إخراج بيض الحيتان ؛ فإنها لا تُلقى مزايلةً ، فتؤكل ، وإنما توجد في بطونها ، واسم البيض على الإطلاق لا يتناول بيضَ الحيتان ، كما لا يتناول اسم اللحم عند الإطلاق الحيتان .
ثم قال الأئمة : البيض التي لا تفرد بالأكل اعتياداً ، وإن كانت تزايل البائض كبيض العصافير والحمام ونحوها ، فهي بالنسبة إلى البيض التي يعتاد أكلها كرؤوس الطير بالإضافة إلى الرؤوس التي تفرد بالأكل اعتياداً ، وإنما ذكر الشافعي مزايلة البيض البائضَ ليُخرج بيضَ الحيتان ، لا ليدخل بيض العصافير ، هذه الطريقة المرضية .
وفي كلام بعض الأصحاب رمز إلى إجراء نص الشافعي على حقيقته في كل بيض يزايل بائضه ، وهذا يضاهي طريقةَ صاحب التقريب في إدخاله جمنة الرؤوس تحت اسمها المطلق في الأيمان .
فصل
قال : " ولو حلف لا يشرب سويقاً ، فأكله . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11810 - مضمون هذا الفصل الكلام على الأكل والشرب والذوق . فإذا كان الحلف على الأكل ، لم يقع الحنث بالشرب ، وإذا كان على الشرب ، لم يقع الحنث بالأكل . وإذا كان اللفظ الجاري شاملاً لهما ، وقع الحِنث بالأكل والشرب .
وبيان ذلك بالتفصيل : أن من قال : لا آكل السويق ، فلو استفّه ، حَنِث . وكذلك لو لتّه بسمن أو ماء ، ولم ينته إلى الانمياع ، وكان يتعاطاه أكلة أكلة ، فهذا الأكل ، ولو ماثه ( 3 ) وخلطه بالماء الكثير حتى انماع وتحسّاه شرباً ، فهذا شرب ، وليس بأكل ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 235 .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 236 .
( 3 ) ماثه : أذابه ومرسه بيده ، وألانه . ( المصباح ، والمعجم ) .