تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لا يغير اللغة الشائعة الحقيقية . ولم أر هذا القول لغير صاحب التقريب ، ولا عود إليه بعد ذلك . فإذا قال : لا آكل الرؤوس ، حَنِث بأكل رؤوس الغنم ، فإنه معتاد بكل مكان ، وأطلق الشافعي التحنيث بأكل رؤوس البقر والإبل ، وإنما بنى هذا على اعتياد طوائِفَ من الناس أكلَها في بعض البلاد . والذي يتحصل من هذا الفصل بعد حط القول الذي حكاه صاحب التقريب في جميع الرؤوس طرقٌ : أحدها - أن الحنث يحصل برؤوس النَّعم في جميع البقاع ، ولا يحصل الحنث بغيرها . والثاني - حكاه صاحب التقريب أن الحنث لا يحصل إلا برؤوس الغنم ؛ فإنها هي المفهومة من إطلاق الرؤوس المفردة على الإطلاق . والطريقة الثالثة - وهي أعدل الطرق - أن كل بقعة يُعتاد فيها إفراد رؤوس بالأكل ، فمطلق اسم الرؤوس فيها محمول على ما يُعتاد في تلك البقعة ، حتى لو اعتاد طائفةٌ أكلَ رؤوس الظباء وغيرِها من الصيود - حيث تكثر الصيود - ، فإذا أطلق الحالفُ منهم اسم الرؤوس ، دخل تحتها ما يعتادون إفراده بالأكل من تلك الرؤوس . هذا قولنا فيهم . فأما غيرهم من أهل البلاد والقرى إذا كانوا لا يعتادون إفراد تلك الرؤوس التي ذكرناها بالأكل ؛ فاسم الرؤوس في أيمانهم هل يتناول تلك الرؤوس التي يعتاد أكلها أهل ناحية ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن الاسم في حقهم لا يتناولها اعتباراً بعادتهم . والثاني - اسم الرؤوس في حق الكافة ( 1 ) يحمل في الإطلاق على الرؤوس التي يأكلها أهل ناحية . والترتيب للعراقيين ، استاقوه كذلك ، وهو حسن . والوجهان مأخوذان من الخلاف فيه إذا حلف القروي لا يدخل بيتاً ، فدخل الخباء والخيام ، ووجه التقريب لائح ؛ فإن اسم البيت حقيقة في وضع اللسان للخيام والأخبية ، وقد جرى بذلك عرفٌ على حسب اللسان ، فإذا استعمل أقوام اسم البيت ، وهم لا يساوون أهل اللسان في عرفهم ، فينشأ الخلاف المقدم ، كذلك اسم الرؤوس
هامش
( 1 ) في ( ق ) : " الله " .