في أصل الوضع يتناول كل رأس ، فإذا انضم إليه عرف أهل ناحية ، التحق بإطلاق اسم البيت ، فهذا بيان الطرق من جهة النقل .
ولا بد من عطف البحث عليها .
11807 - أما من أدرج رؤوس النعم وأخرج ما سواها ، فهذا محمول على اعتقاد هؤلاء أن رؤوس الإبل مأكولة في بعض البلاد ، ورؤوس البقر أعم من رؤوس الإبل ، ورؤوس الغنم يعتاد أكلها في طَبَقِ الأرض ، فبنى هؤلاء المذهب على ما وجدوه في الاعتياد ، ولم يتكلموا على التقدير .
ومن قدّر أكل رؤوس الصيود ، استوعب الكلام على الموجود والمقدر ، وما عندنا أن أهل الطريقة الأولى ينكرون الكلام على هذا التقدير لو روجعوا فيه ، وما حكاه صاحب التقريب من التخصيص برؤوس الغنم مخالفة ، وكأنَّ صاحب [ هذه ] ( 1 ) الطريقة يعتبر العموم ، ولا [ يعتبر ] ( 2 ) الحكم بما يندر من الأكل في رؤوس الإبل والبقر . ولو روجع هذا القائل في تقدير عموم الأكل في بعض النواحي ، لم ينكر نزول الاسم على ما يعم أكله . والذي يختص هذا القائل به أنه لا يحكم على أهل البلاد بما يندر فيهم ، وغير هؤلاء يقولون : إذا كان الشيء مفرداً مأكولاً - وإن كان لا يعم - كان بمثابة لحم الإبل بالإضافة إلى لحم الغنم في كثير من البلاد . وعلى الجملة لا معنى لاعتبار العموم ، ورَجَع حاصلُ الكلام إلى المنهج الأعدل الذي ذكرناه للعراقيين في الخلاف والوفاق .
11808 - وإذا قال الحالف : " لا آكل اللحم " ، لم يحنث بالحيتان ، وإن كانت تعم ؛ فإنها حيث تعم لا تسمى لحماً مطلقاً ، فمأخذ الكلام فيها من الاسم لا من الاعتياد ، وأما الرؤوس ، فالاسم لجميعها حقيقة ، ومأخذ الكلام فيها من اعتبار الإفراد حتى ينزل عليها مطلق اسم الرؤوس إفراداً .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) في الأصل : " ولا يغيّر " . والمثبت تقدير من المحقق . ونحمد الله فقد صدقتنا نسخة ( ق ) .