فصل
قال : ْ " ولو قال : إن زوّجتك ، أو بعتك ، فأنت حر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11805 - إذا عقد اليمين على عقدٍ وأطلق ، فاليمين محمولة على العقد الصحيح ، فلو قال : لا أبيع ، أو لا أشتري ، أو لا أتزوج ، ثم صدرت منه صورة عقد من هذه العقود على الفساد ، لم يحنث ، فإن الفاسد ليس عقداً ، وكذلك لو قال : " لأبيعن " لا يبرّ إلا بالبيع الصحيح ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب .
ولو قال الزوج : لا أبيع مالَ زوجتي ، أو قالت الزوجة ذلك في مال زوجها ، ثم انفرد الحالف بالبيع من غير إذن ، فلا شك في فساد البيع ، ثم ما صار إليه الأصحاب أنه لا يتعلق به الحِنث ؛ بناءً على ما مهدناه ، وذكر صاحب التقريب في ذلك وجهاً بعيداً أن الحنث يحصل ، لأن أحد الزوجين قد يتبسط ( 2 ) في مال الثاني ، فإذا أطلق اليمين على ما وصفناه ، ظهر أنه عنى بذلك ترك الانبساط بالبيع ، وإن كان على الفساد .
وهذا بعيد ، لا أصل له ، ولا يسوغ خرمُ المذهب بمثله .
ولو قال : والله لا أبيع مال فلان ، فهذا محمول على البيع الصحيح ، ولو قال : لا أبيع ماله بغير إذنه ، فباعه بغير إذنه على الفساد ، فالذي قطع به الأصحاب أنه لا يحنث ، وصاحب التقريب يُجري الوجهَ الضعيفَ في ذلك ؛ فإنه قد يظهر من غرض الحالف الانكفاف عن صورة التصرف من غير إذن .
ولو قال : والله لا أبيع الخمر ، فقد قال الأئمة : إذا قال : بعت هذه الخمر ، لم يحنَث لأن البيع في اليمين محمول على الصحة ، وبيع الخمر فاسد ، ولو قال : لأبيعن الخمر ، لم يبرّ بصورة البيع ، فهو كما لو قال : لأصعدن السماء .
وقال المزني : إذا قال : لا أبيع الخمر ، حنث ببيعها ؛ فإنه لا يقصد إلا الامتناع
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 235 .
( 2 ) ه 4 : " يتسلط " .