باب من حلف على امرأته لا تخرج إلاّ بإذنه
11851 - مضمون هذا الباب من مسائل الطلاق ، ولكن المزني وضعه في هذا الكتاب ، وفي الباب مسألتان إحداهما - أنه إذا قال لامرأته : إن خرجت من الدار إلا بإذني أو بغير إذني ، فأنت طالق ، فلا يخفى حكم المسألة في البر والحنث ، فلو أذن لها ، فخرجت بالإذن ، لم تطلق ، ثم قال الشافعي : " إذا خرجت مرة بالإذن ، انحلت اليمين على البرّ ، فلو عادت ، وخرجت مرة أخرى مراغِمةً ، من غير استئذان ، لم تطلق .
وقال أبو حنيفة ( 1 ) رضي الله عنه : لا تنحل اليمين بخروجها الأول مع الإذن فيه ، وهذا هو القياس ؛ فإن اليمين إنما تنحل إذا جرت صورة الحنث ، حيث لا يجد الطلاق نفاذاً ، مثل أن يعلّق طلاق امرأته بدخول الدار ، ثم يُبينها ، ثم تدخل الدار بعد البينونة ، وفي هذا خبط وتخليط ، ذكرته في موضعه ، فإذا خرجت بالإذن ، فليس ما أتت به مُخالفة ، فاليمين باقية في خروجها بغير الإذن ، فإذا خرجت بغير الإذن ، فهذا أول مخالفتها .
وتوجيه مذهب الشافعي عسرٌ عندي ، وحكى شيخي قولاً مُخرَّجاً مثلَ مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، وكان يُفتي به ، وَوَدِدتُ لو وجدتُ هذا القول في طرق الأصحاب ، وهو على اتجاهه في القياس غريب ، لم أره إلا لشيخي .
11802 - ولو قال لامرأته : إن دخلت الدار لابسةَ حرير ، فأنت طالق ، فدخلتها ولا حرير عليها ، لم تطلق فلو دخلت بعد ذلك ، لابسةَ حرير ، طلقت ، هكذا ذكره الأصحاب ، ثم طلبوا الفصل بين هذه المسألة ، وبين ما إذا قال : إن دخلت الدار بغير إذني ، فأنت طالق ، ولا فرق عندنا قطعاً بين المسألتين ؛ فإن الدخول في المسألة
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 322 ، المبسوط : 8 / 173 .