تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الأولى إنما كان متعلقاً بالطلاق إذا كان موصوفاً بالمراغمة ، فكأن الطلاق علق بالدخول وصفةٍ منضمّةٍ إليه ، وهو بمثابة ما لو قال : إن دخلت الدار لابسةَ حريرٍ ، فدخلتها ولا حرير ، ثم دخلتها ثانية لابسةَ حريرٍ ، وإذا لم يكن للشافعي نص في مسألة الحرير فأي حاجة ( 1 ) إلى تصويرها وتسليمها وتكلف فرق لا ينتظم قط . هذا أحد مقصودي الباب . 11803 - المقصود الثاني - أنه إذا قال : إن خرجت من الدار بغير إذني ، فأنت طالق ، ثم أذن لها ، ولم تشعر ، فخرجت على قصد المراغمة مثلاً غيرَ شاعرة بجريان الإذن من الزوج ، فهذا عند المحققين يقرب مأخذه من بيع الوكيل ما وكل ببيعه ، وقد عزله الموكِّل من حيث لا يدري ، ولكنْ توجيه هذا الخلاف في اليمين على نسق آخر ، والظاهر أنها لا تطلق ؛ فإنها خرجت بعد الإذن . ومن أصحابنا من قال : إنها تطلق ؛ فإن ظاهر اليمين منعها عن الاستبداد بالخروج والمراغمة به ، وإذا لم يبلغها الإذن ، فخروجها على نعت المراغمة وقصد المخالفة . هذا مأخذ الكلام . ويمكن أن يقال : هذا الخلاف يقرب مما إذا قال لها : إن خرجت ، فأنت طالق ، وظهر أنه قصد منعها من الخروج ، فلو نسيت اليمين وخرجت ، ففي وقوع الطلاق قولان . وقد ذكرتُ هذا وأمثاله في كتاب الطلاق ، ووجه التشبيه أنها إذا خرجت ناسية ، فليس خروجها على حكم المخالفة ، ويمكن أن يقال : قصد الزوج بالطلاق أن يمنعها مما يدخل في وسعها ، وليس يدخل في الوسع طرد النسيان . هذا منتهى المراد من ذلك . . . .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " فأي وجهٍ " .