تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فتَرَكَ المساوقَة ، فأما إذا فرّ غريمه ، وعجز عن مساوقته ، فهذا يُخرّجُ على قَوْلَي الإكراه . وهذه الطريقة مستهجنةٌ لا أصل لها ، والمعتمد المسلكُ الأول ، لما قدمناه . 11798 - ثم إذا فرعنا على الطريقة الأولى ، فلو كان الحالف وغريمه يتماشيان مصطحبين ، وصورة الحلف كما تقدم ، فوقف الحالف ، والغريم على سجيته في المشي ، فقد نقل عن القاضي أنه يحنث بالوقوف في هذه الصورة ، وليس كما لو كانا ساكنين في مكان ، ففارق الغريمُ ، واستدام الحالف السكونَ ، وذلك لأن الحالف إذا سكن في المكان الذي كان فيه ، فإنه ليس مستحدثاً صنفاً من الفعل يصير به منتسباً إلى الفراق . وإذا كانا يتماشيان ، فوقف عن المشي ، كان ذلك إحداثَ فعلٍ مؤثر في الفراق ، فلا يبعد أن يسمّى فراقاً ؛ فإن الواقف عن المشي قد يقول : كنت أماشي فلاناً ، فوقفت ، وفارقته ، وقد لا يتحقق هذا فيه إذا كانا في مكان ساكنين فمشى أحدهما وسكن الثاني . وهذا عندنا تخييل لا حاصل له ، ولا يجوز أن يكون بين وقوفه عن المشي ، وبين استدامته السكون في المكان ؛ [ فرقٌ ] ( 1 ) ؛ فإنه في الموضعين [ تارك ] ( 2 ) مصاحبة الغريم مع التمكن منها . ومما نفرعه على الطريقة الأولى أنه لو قال : " لا أفترق أنا وأنت أو نفترق " . فعقد اليمين على هذه الصيغة ، ولم يقل : لا أفارقك ، فإذا فارق الحالفُ ، حَنِث ، وإن سكن الحالف ، وفارق الغريم ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - وهو الذي لا يتجه غيره - أن الحالف يحنث ؛ لأنه عقد اليمين على فعليهما ، إذ قال : لا نفترق ، ومكثه مع مفارقة غريمه يسمى افتراقاً ، وعليه يخرّج قول الرسول صلى الله عليه وسلم في خيار المجلس : " ما لم يتفرقا " ، فيجتمع في هذه الصورة ارتباط المحلوف عليه بهما ، وتمكن الحالف من المصاحبة ، ويتسق لذلك انطلاق ( 3 ) اسم التفرق أو الافتراق .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . والحمد لله فقد صدقتنا ( ق ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . وقد صدقتنا ( ق ) . ( 3 ) انتهى هنا الخرم الموجود في ( ه‍ 4 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 381 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب