تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وإن أفلت منه على وجهٍ لا يُنسب فيه إلى التقصير ، فلا يبعد في هذا الطرف إجراء القولين إذا تخيلنا [ مقصود ] ( 1 ) اليمين منعه من المفارقة ، وقد يجري مثل هذا في العرف ، فللمسالة إذاً محامل : أحدها - عقد اليمين على الوعد ، والآخر - عقد اليمين ليمتنع الغريم بسبب اليمين ، واستقصاء هذا في مسائل الطلاق ، والوجه القطع بالحنث ، والصورة الأخيرة عقد اليمين والمراد منعه ، ولو أطلق ولم يذكر محملاً ، فاللفظ في الإطلاق محمول على الوعد لا غير . 11780 - ومن الصور التي نلحقها بما مهّدناه من الأصل ، وهو من مسائل الكتاب أنه إذا قال : لا أسلم على زيد فلو سلم عليه في اختلاط الظلام ، وهو ذاكر ليمينه ، ولم يعلم أنه زيد ، بل حسبه شخصاً آخر ، ففي الحنث قولان مرتبان على ما لو نَسِيَ يمينه ، وهذه الصورة - وهي إذا جهل زيداً عند تسليمه ، وكان ذاكراً لليمين - أولى بالحنث ، والدليل عليه أن من نَسِي الصوم ، وأكل ، لم يفطر ، ومن كان يأكل ظاناً أنه في بقية من الليل ، وهو ذاكر للصوم ، أفطر على ظاهر المذهب ، فرقاً بين أن يجهل الصوم على ذكر له وبين أن ينسى الصوم ، فكذلك القول في الحنث . ولو سلم على قوم وزيدٌ فيهم ، ولم يعلم أنه فيهم ، وهو ذاكر ليمينه ، ففي هذه الصورة قولان مرتبان على القولين فيه إذا سلم عليه قصداً ، ظاناً أنه غير المحلوف عليه ، والصورة الأخيرة أولى بألا يحنث فيها ؛ لأنه لم يقصد زيداً بعينه ، ولم يسلم عليه تعييناً . ولو قال : لا أدخل على فلان بيتاً ، فدخل بيتاً ، وهو فيه مع جماعة ، ولم يعلم به الحالف ، ففي الحنث قولان مرتبان على القولين في السلام ، وهذه الصورة أولى بالحنث من نظيرتها في السلام ؛ فإن دخول البيت فعل لا يقتضي التخصيص ، والسلام قول ذو صيغة قابلة للتخصيص والتعميم . ولو قال : لا أسلم على فلان ، فسلم على قومٍ والمحلوف عليه فيهم ، وعلم أنه
هامش
( 1 ) في الأصل : " معقود " .