تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فيهم ، ولكنه استثناه بالنية ، وقصد السلام على الباقين ، فقد قال العراقيون : إنه لا يحنث ، وقطعوا القول به ، ووجهه بيِّن ، لأنه وجه سلامه على من أراد منهم ، واللفظ محتمل للتخصيص كما قدمناه ، قال شيخي : في المسألة احتمال إذا لم يستثنه لفظاً ؛ فإن مخاطبة جمعٍ بالسلام توجهاً إليهم في حكم النص في إرادتهم ؛ فإنه إذا أشار [ إلى عَبيد ، وقال : هؤلاء ] ( 1 ) لفلان ، ثم زعم أني استثنيت واحداً منهم ، فالوجه ألا يقبل ذلك منه ، قال العراقيون : لو سلّم عليهم ، مع علمه بأن المحلوف عليه فيهم ، ولم يستثنه بالنية ، ولا قصد إدراجه تحت عموم السلام ، قالوا : في الحنث قولان : أحدهما - أنه لا يحنث ؛ فان اللفظ يحتمل التعميم والتخصيص ، وهذا ساقط على قياس طريقنا . والوجه القطع بأنه يحنث عند الإطلاق ، إذا كان عالماً بصورة الحال ، ولم يستثن لفظاً ، ولا عقداً ، واللفظ العام يجري على عمومه ما لم يُخصص ، قال صاحب التقريب إذا حلف لا يسلم على فلان ، فسلم على قومٍ ، وهو فيهم ، وعزله بالنية ، لم يحنث ، وهذا لعمري منقول الأصحاب وما قطعوا به ، وفيه الاحتمال الذي أبداه شيخنا ، وهو غير معتد به . 11781 - ولو قال : لا أدخل على فلان بيتاً ، فدخل بيتاً فيه قوم ( 2 ) ، وهو فيهم أيضاً ، وعلم ذلك ، ولكنه عزل المحلوف عليه بالنية ، وقصد الدخول على غيره ، فهل يكون هذا بمثابة ما لو عزل المحلوف عليه عن السلام في مسألة السلام ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه لا يكون كذلك ، بل يحنث في مسألة الدخول ؛ لأن الدخول فعل ، فلا يتصور منه تخصيصه بواحد ، أو بجمعٍ من الكائنين في البيت ، والسلام لفظ معرض للتخصيص [ والتعميم . والوجه الثاني - أن التخصيص ] ( 3 ) ممكن بالقصد في مسألة الدخول أيضاً ؛ إذ قد
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " إذا أشار إلى عينه ، وقال : هو لفلان " . والمثبت من ( ه‍ 4 ) و ( ق ) . ( 2 ) ه‍ 4 : " فيه قوم وفيهم المعين " . ( 3 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب