تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فصل قال : " ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غداً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11782 - مقصود هذا الفصل يتعلق بالأصول التي مهّدناها في الإكراه والنسيان ، فإذا قال : لآكلن هذا الطعام غداً ، فلا يخفى تصوير وجهِ البرّ ، فلو فرض تلف الطعام ، أو تلف الحالف ، نظر : فإن جاء الغدُ والطعام باق ، والحالف متمكن ، فأخّر الأكلَ ، فتلف الطعامُ ، أو مات الحالف - وفي النهار بعدُ بقية - فظاهر المذهب القطع بتحنيثه ؛ فإنه تمكن من تحقيق البرّ فأخّر . ومن أصحابنا من خرّج تلف الطعام وموت الحالف في أثناء الغد على خلاف الأصحاب في أن من أخّر الصلاة عن أول وقتها ، ومات في أثناء الوقت ، فهل يعصي ، ووجه التشبيه أن الصلاة مؤقتة بوقت مُتّسع ، والبرّ مؤقت أيضاً ، فقرب مأخذ الكلام في المسألتين ، والأصح عندنا القطع بالتحنيث ، والصحيح الحكم بأنه لا يعصي بتأخير الصلاة إذا مات في أثناء الوقت ، والفرق أن الأيْمان معتمدها اللفظ ، والذي أخر عن أول وقت الإمكان يسمى من طريق اللفظ مخالفاً تاركاً للبرّ ، والتأقيتُ في الصلاة مبناه على إثبات الفسحة والتخفيف ، فاللائق به ألا نُعصِّي المؤخِّر . ولو تلف الطعام الذي حلف على أكله غداً قبل مجيء الغد ، فقد ذكرنا إجراء الأصحاب القولين في ذلك ؛ فإن حكمنا بأنه لا يحنث - وهو الأصح - فإن الحنث إنما يتجه عند تصوّر البرّ ، واليمين ليست معقودة على وعد غيبي ، وإنما المقصود بها تأكيد الإقدام على أمرٍ ، فالوجه ألا يحنث إذا لم يتصوّر البرّ ، وإن قلنا : يتعلق الحنث بهذه الصورة ، فمتى يحنث ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنه يحنث غداً ، فإن اليمين مضافة إلى الغد ، فكأن لا يمين قبله . والثاني - أنه يحنث في الحال ؛ لأن البرّ صار مأيوساً منه ؛ فلا معنى [ للتوقف ] ( 2 )
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 232 . ( 2 ) في الأصل : " التوقع " .