تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فصل يجمع القول في الإكراه والنسيان الواقعين حالة الحنث 11775 - فنقول : عماد الحنث ثلاث صور ، والمسائل بعدها ملحقة بها ، فإذا حلف لا يدخل داراً ، فحمل مكرهاً ، وأدخل الدار ، فالمذهب الذي قطع به المعتمدون أنه لا يحنث ؛ لأن الذي جرى لا يُسمى دخولاً ، وليس هذا من صور الإكراه ، بل هو من باب عدم الحِنْث صورةً ؛ إذ لا يُسمى ما وجد به دخولاً ، وإنما هو إدخال ، وينتظم النفي والإثبات فيه ؛ فإنه يقال : فلان ما دخل بل أُدخل . وذكر صاحب التقريب عن بعض الأصحاب مسلكاً بعيداً في تخريج هذه الصورة على قولي الإكراه ، واعتل هذا القائل بان قال : لو أَمَر حتى حُمل وأُدخل ، حَنِث ، فاستبان أن هذه الصورة ملحقة بالدخول مشياً في حالة الاختيار ، وكل صفة تقتضي الحنث وحَلَّ اليمين لو صدرت عن اختيار ، فإنها تقتضي الخروج على القولين لو اقترن بها الإكراه . وهذا الذي حكاه بعيد ، وفيه غفلة عن مُدرك المعنى ، وذلك أنه إذا أمر حتى حمل وأدخل ، فهذا في الحقيقة ليس دخولاً ، ولكن غلب في العرف والصورة هذه النظرُ إلى المقصود ، وهو الحصول في الدار ، وكثيراً ما يميل العرف الغالب إلى المقصود ، فإذا حمل مكرهاً ، فلا قصد له حتى نجعل الدخول في الدار مقصوده ، ولم يوجد منه فعل ، فاليمين في ظاهرها معقودة على الفعل ، فالوجه القطع بما قطع الأصحاب به ، وإذا حمل بإذنه ، فهذا بمثابة ما لو ركب دابّة ودخل الموضع المحلوف عليه راكباً ، فحركات الدّابة مضافة إلى الراكب ، فلو حمل من غير أمره وأدخل ، ولكنه كان قادراً على أن ينسلّ ويتراخى ويزجر الحامل ، فسكت ، فهذا فيه تردد ظاهر للأصحاب : ألحقه الأكثرون منهم بحالة الاختيار والأمر ؛ فإن الحال يشعر برضاه ، والمتبع صدور الحصول في الدار عن الرضا ، ومن أصحابنا من ألحق هذه الصورة بما إذا حمل مكرهاً . هذه صورة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 361 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب