تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الحالف ، ولا يعد من فعله ، كاليمين تُعلّقُ على طلوع الشمس وغروبها ، هذا صحيح غير ممتنع . 11779 - ولو علّق اليمينَ بفعل الغير مثل أن يقول : والله لا يدخل فلانٌ الدارَ ، ثم وجد منه الدخول مخالفاً للبر في اليمين ، فاليمين تنحلّ ، وتجب الكفارة ، ولا فرق بين أن يكون ذلك الدخول على اختيارٍ من ذلك الشخص ، أو كان مكرهاً فيه ، فلا أثر للإكراه والاختيار في حق من لم يحلف ، وإنما يقع الفصل بينهما إذا تعلّقت اليمين بفعل الحالف . هذا أصل متمهّد . وقد ذكرت في كتاب الطلاق مسائل فيه إذا جرى الحلف متصلاً بعلم من ذكر فعله ، أو عدم فعله ، وكان يتوقع أن يكفه اليمين ، فإذا جرى إكراه في حق ذلك الشخص ، والحالة هذه ، ففي هذا تفصيل قدّمته ، فلا أعيده ، والذي ذكرناه فيه إذا لم يقصد الحالف أن يمنع ذلك الشخص بيمينه عن الفعل ، وإنما أراد عقد اليمين على الإخبار عن وجودٍ أو عدمٍ في الغيب ، وعداً ( 1 ) ذكره ثم أكده باليمين . وقد قال صاحب التقريب : لو حلف على غريمه ، فقال : بالله لا يفارقني غريمي حتى أستوفي حقي منه ، ثم فرّ الغريم ففارقه ، قال : في المسألة قولان ، واليمين معقودة على فعل الغير . وهذا مأخوذ على صاحب التقريب ؛ من جهة أنه أطلق إجراء القولين ، ولم يفصل ، والوجه أن يقال : إذا لم يقصد منع الغريم ، فالحنث يحصل إذا وُجدت المفارقة منه ؛ حملاً لعقد اليمين على الوعد وتأكيده ، وإن أراد أن يمنعه بما أسمعه من يمينه ؛ فإذا فرّ كما ذكرناه ، فهو في فراره مختار ، والمفارقة موجودة على اختيار ، فتخريج القولين والحالة هذه لا وجه له أيضاً ، وإن قيل : قصده بالحلف أن يمنعه من ْمفارقته ، فإذا فر وهو قادر على مساوقته ، أو على ردِّه وضبطه ، فالحنث يحصل أيضاً ، قولاً واحداً .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : أو عدمٍ في الغيب ، وهذا عد ذكره ثم أكده باليمين " .