11776 - الصورة الثانية - أن يقول : لا أدخل ، ثم يحمل على الدخول ، ويتحقق الإكراه - على ما مضى تفصيل الإكراه في كتاب الطلاق - فإذا دخل بنفسه مكرهاً واليمين مطلقة ، ففي حصول الحنث قولان ذكرناهما في الطلاق .
11777 - الصورة الثالثة - أن يحلف ، ثم ينسى اليمين ، ويقدم على ما هو صورة الحِنث ناسياً ليمينه ، ففي حصول الحِنث قولان تقدم ذكرهما ، وللأصحاب خلاف في ترتيب الناسي على المكره : فمنهم من [ يجعل ] ( 1 ) الناسي بالحنث أولى لاختياره في المحلوف عليه ، ومنهم من يجعل المكره بالحنث أولى [ لذكره ] ( 2 ) اليمين ، وعموم قوله لا أدخل ، وهذا مما تقدم أيضاً .
11778 - فإذا تمهدت هذه الصور ألحقنا بها مسائل ، وهي مقصود الفصل ، فلو قال : " والله لأشربن ماء هذه الإداوة غداً " ، فأريق ذلك الماء قبل مجيء الغد من غير اختيار الحالف ، فهل يحنث ؟ ذكر الأصحاب قولين في الحنث ، وقربوهما من المكره ، وكان شيخي يقول : هذه الصورة أولى بألا يتحقق الحنث فيها من قِبل أن الشّرب في الغد - وقد أريق الماء في اليوم - غيرُ ممكن ، والمكره على الدخول يتصوّر منه أن يمتنع من الدخول . فإن قيل : ما وجه تخريج القولين والحالة كما وصفتموها ؟
قلنا : إذا قال : لا أدخل ، فالبِرّ في ترك الدخول ، فإذا [ دخل ، فقد ] ( 3 ) تحقق عدم البرّ اسماً ولفظاً إلى أن يحكم الفقيه بما يقتضيه الحكم ، وأما إذا قال : لأشربن غداً ، فبرّه في مقتضى الاسم ، وهو أن يشرب ، فإذا لم يشرب ، فلا برّ ، فقد تحقق عدم الشرب ، كما تحقق الدخول ، فهذا هو الوجه . والذي ذكرناه سؤالاً يقتضي ترتيب القولين في مسألة الشرب على أصل القولين في الإكراه .
ومما يتعلق بأصل القول في الإكراه أن اليمين يصح عقدها بما لا يدخل تحت اختيار
هامش
( 1 ) في الأصل : " فعل " .
( 2 ) في الأصل : " لردّه " .
( 3 ) زيادة من ( ه 4 ) .