تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ينتظم أن يقول الداخل إذا روجع : ما دخلت على هذا ، ولم أقصده ، بل ( 1 ) دخلت على هؤلاء المشايخ ، فلا يمتنع هذا ، والنيات إذا وَجَدَتْ مساغاً في الأيمان ، فاحتمالها متسع . وفي هذه المسألة سِرٌّ ، لا بد من التفطن له ، وهو أنه في ابتداء العقد لو أراد بقوله : لا أدخل على فلان ، أني لا أقصد الدخول عليه ، ولا أقصده بالدخول ، ثم اتفق دخوله على حسب ما صوره صاحب التقريب ، فالوجه القطع بأنه لا يحنث ؛ لأنه عقد اليمين على هذا الوجه ، فاتبعنا عَقْده ، وقصده ؛ فإنا ذكرنا أن ما يتسع لقبول التديين ، فهو مقبول في اليمين بالله تعالى ، والذي ذكره صاحب التقريب فيه إذا أطلق يمينه ، ولم يُخصصها بقصدٍ ثم وُجد منه هذا التخصيص عند الحنث ، ولا تخصيص في عقده وحلفه الأول ، فهذا ما أردنا ذكره . ولو قال : لا أدخل على فلان بيتاً ، ثم دخل البيت ، وهو فيه عالماً بمكانه ، وكان في البيت وحده ، فعزله بنيّته ، وقصد شغلاً آخر سوى الدخول عليه ، ففي تحنيثه وجهان ذكرهما القاضي مبنيان على ما ذكرنا عن صاحب التقريب ، وهذا يبُنى على أن التخصيص بالدخول هل يمكن في ذلك ؟ والمسألة مُحتملة ، وهذا كما إذا دخل البيت لشغل من حمل شيء أو وضع شيء وقصد ذلك ، وعزل المحلوف عليه ، أو قصد الدخول مع عزله ، ليقعد أو يرقد ، كل ذلك خارج على الخلاف . ولو قال : لا أدخل على فلان بيتاً ، فدخل بيتاً ، ولم يعلم أن فيه فلاناً ، فظاهر المذهب أنه لا يحنث ، والسبب فيه عدمُ قصده ، وإن الدخول عند بعض الأصحاب مما يقبل التخصيص قصداً ؛ فإذا انضمّ عدم علمه إلى تعرض هذا المقصود لقبول التخصيص ، ظهر منه انتفاء الحنث ، وقال الربيع : يحتمل أن يقال : سبيله كسبيل [ الناسي ] ( 2 ) ليمينه ، وهذا تخريج صححه معظم الأصحاب ، ووجهه بيّن .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " إنما دخلت " . ( 2 ) في الأصل : " الباقين " .