تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
غزلها ، وسَداه من غزل غيرها ، أو على العكس ، قال القاضي : لا يحنث ، وذلك أن اسم الملبوس ينطلق على الثوب ، وليس البعضُ يسمى ثوباً على حيالِه ، واللبس يتناول الثوب ، فإنه لو التف بالغزل ، لم يكن لابساً . وهذه المسألة فيها نظر : من جهة أنه يقال : لبس فلان من غزلها ، وذِكْرُه الغزل من غير تعرض للثوب أصدق شاهدٍ في هذا . ولو قال : لا ألبس من غزل نِسوتي ، فغزلن ونسج النّاسج ، فالثوب من غزلهن ، فلو قلنا : لا يحنث ، كان بعيداً ، وإذا قلنا : يحنث وهو الوجه ، فواحدة منهن لم تهييء من غزلها ثوباً على حياله . نعم ، لو قال : لا ألبس ثوباً من غزل المرأة ، فإذا لبس ثوباً فيه غزلها وغَزْلُ غيرها ، فالوجه أن لا يحنث قطعاً ، فإنه لم يلبس من غزلها ثوباً . فصل قال : " ولو حلف لا يلبس ثوباً منّ به فلان عليه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11774 - إذا حلف لا يلبس ثوب فلان ، فاتّهبه ، أو اشتراه ، واللفظ مطلق ، لم يحنث ؛ فإنه ما لبس ثوب فلان ، وإنما لبس ثوب نفسه إذا ( 2 ) ملكه . ولو قال : لا ألبس ثوباً منّ به فلان عليّ فوهبه منه ، فلا شك أنه يحنث بلبسه ، فلو باعه بثوب آخر ، ولبس الثوب الثاني ، لم يحنث ؛ فإن الملبوس ليس ممنوناً به ، فلو باع فلان منه ثوباً مسامحةً ، كأن يساوي مائة ، فباعه منه بدرهم مثلاً ، فإذا لبسه ، لم يحنث ؛ فإن المن لم يحصل بالثوب ، وإنما حصل بالحط من ثمنه . ولو قال : لا ألبس مما وهب فلان ، لم يحنث بما سيهبه بعد اليمين ؛ لأن قوله : " وهب " للماضي لا غير وهو كما ذكرناه في قوله لا ألبس مما غزلت ، والباب وقياسه بينان .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 232 . ( 2 ) إذا : بمعنى ( إذ ) .