تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تهذيب ألفاظ العقد ، واليمين إذا عقدت على قضيةٍ ، فلا يتطرق إليها في مثل هذا الموضع الانقسام إلى الصحة والفساد ، ووضوح ذلك مغنٍ عن بسطه . 11773 - وألحق القاضي مسائلَ مستفادةً بآخر الفصل منها أنه قال : سئل القفال ، وهو يتكلم على العوام ( 1 ) عمن حلف بطلاق زوجته لا يأكل البيض ، فلقيه إنسان ، وفي كُفه [ شيء ] ( 2 ) فقال : إن لم آكل مما في كم فلان ، فامرأته طالق ، وكان في كُمه بيض ، فما الحيلة في ألا يقع طلاقه ؟ فتفكر ولم يحضره الجواب ، فلما ترك ، قال المسعودي من تلامذته : الوجه جعل ذلك البيض الذي في كُم ذلك الرجل في القُبَيْطاء ( 3 ) ثم يأكله ، ولا يقع الطلاق ؛ لأنه عقد اليمين الثانية على الإبهام ، واكتفى بالإشارة من غير تسمية ؛ إذ قال : إن لم آكل مما في كُمه ، فإذا جعلت البيض في القبيطاء ، فقد أكل ما في كمه ، ولا معوّل على تغير التسمية ؛ فإنه أشار إلى ما في الكم ، ولم يسمّ ، وهذا بيّن . ومما ألحقه أنه إذا قال : لا ألبس ما غزلته فلانة ، انصرف ذلك إلى ما غزلته في الماضي ، فلو غزلت في المستقبل ، لم يتعلق الحنث به ، ويحنث بلبس ما نسج من غزلها الماضي ، سواء غزلته للغير بأجرة ، أو غزلته لنفسها ، فالتعويل على الغزل لا غير ، ولو حلف لا يلبس من غزلها ، ولم يذكر فعلاً موضوعاً للماضي والمستقبل ، فاسم الغزل ينطلق على ما غزلته ، وعلى ما ستغزله في المستقبل ، ولو قال : لا ألبس مما تغزله ، انصرف هذا إلى المستقبل ، ولم يدخل تحت اليمين ما غزلته بالزمان الماضي ، وإذا قال : لا ألبس من غزلها ، فلبس ثوباً خيط بخيوط غزلتها ، لم يحنث ، هكذا قال القاضي ، ووجهه بيّن ؛ فإن الخيوط لاحظ لها من اللُّبس في الاسم . ولو كانت المسألة بحالها ، فقال : لا ألبس من غزلها ، فلبس ثوباً لُحمته من
هامش
( 1 ) يشير إلى أن مثل هذه الأيمان بالطلاق تكون من العوام والدهماء . ( 2 ) في الأصل : بيض . والمثبت من ( ه‍ 4 ) و ( ق ) . ( 3 ) القُبَّيطى : بضم القاف وفتح الباء مشددة ، فيقصر ، وتخفف ، فيمدّ ( القبيطاء ) وهو نوع من الحلوى ، ويسمى الناطف .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 359 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب