التسمية المحضة ، وقد زالت وقد ذكرنا في مسائل الثياب أنه لو قال : والله لا ألبس هذا الثوبَ ، وكان قميصاً ، ففتقه ، وسواه رداءً وارتدى به أنه هل يحنث ؟ والخلاف في هذه الصورة ضعيفٌ ؛ لأنه لم يسمّ القميص ، واقتصر على الإشارة .
ولو أشار إلى سخلة فقال : لا آكل من لحم هذه ، ولم يسمها سخلة ، ثم كبرت وصارت كبشاً ، يحنث بأكل لحمها ، وإن زال الاسم ، والسبب فيه أن التغير إذا كان من حيث الخِلقة ، ورجع إلى ازدياد أجزاءٍ خلقها الله تعالى ، أو إلى نقصان أجزاءٍ نقصها الله تعالى ، فذاك التغير في نفسه ضعيف ، وانضم إليه أنه لم يجر اسم الجنس ، وإنما جرت الإشارة المحضة ، وفي المسألة التي ذكرناها في الثوب إشارة ولم يسم القميص ، ولكن التغيير بالفتق والرتق أقوى ، والإشارة نزلت على الثوب بصفته ، ومع هذا الأصحُّ - أنه يحنث إذا أشار ولم يسم ، وإنما يظهر الخلاف إذا أشار وسمّى ، فقال : لا ألبس هذا القميص ، ثم فتق ورتق ، وعلى هذا لو قال : لا أدخل هذا ، وأشار إلى دار ، ثم صارت فضاء ، فهو كما لو قال : لا ألبس هذا الثوب وكان قميصاً فتخرق ثم سوّى منه رداءً ، أو إزاراً ، فهذا ما أردنا أن نذكره .
11772 - ومن تمام البيان في هذا الفصل أنه إذا قال : لا أدخل دار فلان هذه ، فقد ذكرنا أن المذهب أن ملك فلان لو تبدل ، فيحنث الحالف بالدخول ، تغليباً للإشارة ، فإن قيل : أشار وأضاف ، وإذا قال : لا آكل من لحم هذه السخلة ، فقد سمّى وأشار ، فهلا جعلتم زوال الإضافة بمثابة زوال التسمية ؟ قلنا : قد صار إلى هذا صائرون من أصحابنا وقالوا : زوال التسمية في كبر السخلة ونظائرها كزوال الإضافة ، فيجري الخلاف في الأصلين والفرق عسير على التحقيق .
ولو قال في البيع : بعتك هذه السخلة ، وأشار إلى فرس ، فقد أشار وغلط في التسمية ، ففي صحة البيع وجهان ، فمن اعتمد الإشارة ، صححه ، ومن اعتمد التسمية أفسد البيع ، وهذا ذكرناه في مسائل البيع .
ولو قال : لا آكل من لحم هذه البقرة ، وأشار إلى سخلة ، فالذي رأيت من دلالة كلام الأصحاب القطع بانعقاد اليمين وتحنيث الحالف بالأكل مما أشار إليه ، وإن جعلنا المسألة على وجهين في صورة البيع في هذه الصورة ، لأن علينا تعبدات في
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 358
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٥٨