وإن قال : لا أكلم هذا العبد ، فَعَتَق ، فكلمه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يحنث لزوال اسم العبد ، والثاني - يحنَث ، لأن عين الشخص قد ارتبطت الإشارة بها ، والإشارة لها غلبة وسلطان .
وإذا قال : لا آكل لحم هذا ، وأشار إلى سَخْلة ، فكبرت وزايلها اسم السخلة ، فأكله ، حنث .
وإذا قال : لا آكل لحم هذه السَّخْلَة ، فكبرت ، وزال الاسم ، فأكل من لحمها ، ففي الحنث وجهان .
وإذا قال : لا آكل هذا وأشار إلى حِنْطة ، [ فإذا أكلها كما هي : قَضْماً ( 1 ) فالحنث حاصل وفاقاً ، ولو قال : هذه الحنطة ] ( 2 ) وغيّرها بالطَّحْن أو بالطحن والخبز ، فوجهان .
وإذا أشار إلى رطب فقال : لا آكل هذا ، فصار تمراً ، فأكله ، حنث ، وإن قال : هذا الرطب ، فصار تمراً ، فوجهان .
وجمع بعض الأصحاب هذه المسائل ، وذكر فيها ثلاثة أوجه : وجهان ذكرناهما ، والثالث - أن التغير إن كان من جهة الخلقة من غير صنع آدمي كالسخلة تكبر والرطب يجف ، فالحنث يحصل ، ولا حكم للتغير ، وإن كان زوال الاسم بصنعة آدمي كطحن الحنطة وخبزها ، لم يحصل الحنث .
ولو قال : لا أدخل هذا ، وأشار إلى دارٍ ، فانهدمت ، وصارت فضاء ، حنث بالطروق ؛ لأنه لم [ يذكر ] ( 3 ) الدار ، ولم يجر اسمها ، ولو قال : لا أدخل هذه الدار ، فصارت فضاء وطرقها ، فالوجهان جاريان ؛ لمكان الإشارة ، وزوال التسمية ، والذي ذكرناه خلافاً مع أبي حنيفة رضوان الله عليه فيه إذا قال : لا أدخل داراً ، ولم يُشر ، فإذا طرق عرصةً كانت داراً ، لم يحنث ؛ فإن تعويلَ اليمين على
هامش
( 1 ) هنا كلمة غير مقروءة ، صورتها هكذا : ( عر - ما ) انظر صورتها .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) في الأصل : " لم يدخل " .