تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذا إذا قال مطلقاً : لا ألبس ثوباً ، ولو قال : لا ألبس قميصاً ، فأخذ قميصاً ، وفتقه ، وخاط من مفتوقه رداء ، فهل يحنث ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يحنث ؛ فإنه ليس قميصاً . ولو كانت صيغة اليمين كما ذكرنا ، فأخذ قميصاً وارتدى به ، فهذا فيه خلاف أيضاً ؛ لأنه لما ذكر القميص أشعر ذلك بلبسه على هيئة القمصان ، والقميص لا يلبس كذلك . ولو قال : لا ألبس هذا القميص ، ثم فتقه ، وخاط قَطْعه ، واتخذه إزاراً أو رداءً ، ففي المسألة وجهان مرتبان على ما لو قال : لا ألبس قميصاً ولم يُشر ، وهذه الصورة أولى بالحِنث ؛ من جهة أنه أشار إلى القميص ، فقال : هذا القميص ، وليس كما لو أطلق اسم القميص ، ولم يخصص تعليق اليمين بمعين . ولو قال : لا ألبس هذا الثوبَ وكان قميصاً ، ففتقَ وخاطَ ، كما وصفنا ، ثم لبس ، فوجهان ، وهذه الصورة أولى بالحنث من التي قبلها ؛ لأنه قال : لا ألبس هذا الثوب ، وليس في لفظه تعرض لذكر القميص ، حتى يفهم منه لبس مخصوص يليق بالقميص ، ولكن سبب الخلاف أنه أشار إلى الثوب وكان قميصاً . ولو قال : لا ألبس هذا القميص قميصاً ، ثم غيّره ، وأخرجه عن كونه قميصاً ، فلا شك أنه لا يَحْنَث ، ووجهه بيّن . ولو قال : لا ألبس هذا القميص قميصاً ، فلم يغيّره وارتدى به ، ففيه احتمال من جهة بقاء اسم القميص . 11771 - فإذا ثبتت هذه [ الصور ] ( 1 ) وتميز البعض منها عن البعض ، فهي مع الإشارة مُدارة على أصلٍ ، وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ، ثم زالت التسمية بالتغيير ، فكيف الحكم ؟ فيه تردد مشهور للأصحاب نطلقه في المسائل ، ثم نذكر ما يلتحق بها من الصور التي ذكرناها . فإذا قال : لا أكلم هذا وأشار إلى عبد ، فَعَتَق ، فكلمه ، حنث .
هامش
( 1 ) في النسختين : الصورة . وبمثلهما جاءت ( ق ) . والأمر قريب .