فصل
قال : " ولو حلف لا يلبس ثوباً وهو رداء . . . إلى آخره " ( 1 )
11770 - إذا قال : لا ألبس ثوباً ، ثم لبس ثوباً أيَّ ثوبٍ كان ، حَنِث ، فإن اللُّبس مطلق ، والثوب مطلق ، ثم قال الأصحاب : إذا كان لفظ الحالف كذلك ، فلو لبس شيئاً على الاعتياد فيه ، أو لبس على خلاف الاعتياد في لبسه ، حنث ، والمتبع في هذا الفصل تحقق اسم اللّبس والثوب ، ولا يتوقف الحِنث على وقوع اللُّبس على مقتضى الاعتياد في الثوب الذي لبسه ، فلو كان لفظه كما ذكرناه ، فاعتمد قميصاً ، فاتزر به أو توشّحَ به ، أو تَعَمَّمَ به ، أو ارتدى ، حنث ، وإن كان القميص لا يُستعمل على هذه الجهات .
ويجب أن يكون في هذا بحثٌ ، فلو جمع القميص وطواه ، أو لفّه ووضعه على رأسه ، أو على عاتقه ، فهذا حملٌ وليس بلُبس ، وقد مضى في كتاب المناسك في إيجاب كشف الرأس فصولٌ ، والوجه أن يتفطن الإنسان لتميز اللبس عن الستر ، فرب سترٍ يوجب الفدية ولا يُسمى لُبساً ، فالذي يضع قميصاً على رأسه مطوياً ساترٌ مفتدٍ وليس بلابسٍ في حكم اليمين المعقودة على اللُّبس ، فإن قيل : المرتدي بالقميص ليس لابساً ، وإنما هو ساتر بدنه ، كالذي يضع الثوب المطوي على رأسه ، قلنا : لو ارتدى بالقميص مثلاً ، فالطاقة التي تلي بدنه لو كانت وحدها ، لكان المرتدي بها لابساً ، فاتصال طاقة [ أخرى ] ( 2 ) بها لا يخرجها عن اسم اللُّبس ، والدليل عليه أنه يقال : ارتدى فلان بالقميص ، والمرتدي لابسٌ ، وكذلك المتزر لابسٌ ، ولو فرش ثوباً ، ورقد عليه ، لم يكن لابساً ، ولو تدثر به ، ففيه خلاف الأصحاب ( 3 ) ، وهو محتمل .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 232 .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) ه 4 : تردّد للأصحاب .