تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الباب ، والثاني عليه باب ، ولكن ليس المنفذ الأول ، والحنث يحصل باجتماعهما . ولو قال : والله لا أدخل باب هذه الدار ، ولم يُشر إلى المنفذ ، ولا إلى الباب ، ثم فَتحَ باباً جديداً غير الباب الموجود حالةَ اليمين ، فهل يحنث بدخول الباب الجديد ؟ فعلى وجهين ، والمسألة مفروضة فيه إذا لم يُشر ، وسبب الخلاف التردد في أن اليمين هل تنزل على المنفذ والباب الموجودين حالة اليمين . ولو قال : لا أدخل باب هذه الدار ، فَرقى ، وأتى من جهة السطح ، ونزل من باب السطح ، فهل يحنث ؟ فعلى وجهين . وكل ما ذكرناه واليمين مطلقة . فأما إذا نوى المنفذ ، وعين الدار ، أو جهةً من الجهات التي ترددنا فيها ، فيمينه منزلة على نيته . 11769 - ولو قال : لا أدخل مسكن فلان ، فدخل مسكنه المستعار أو المستأجَر ، حَنِث ، كما تقدم ، ولو دخل مسكنه الذي يأوي إليه ، وكان مغصوباً ، ففي تحنيثه وجهان : أحدهما - يحنث ؛ لأنه دخل موضع سكونه . والثاني - لا يحنث ؛ فإن المسكن إذا أضيف ، وجب أن تكون سُكناه مستحقة للمضاف إليه ، ومسوّغة له ، فإضافةُ الرقبة في قوله : " دارَ فلان " تقتضي استحقاقَ الرقبة ، وإضافةُ المسكن يقتضي استحقاقَ السكنى . ولو كانت له دار لا يسكنها ، وقد قال الحالف " : لا أدخل مسكن فلان ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أنه يحنث ؛ لأن الدار رقبتها وسكناها مستحقتان للمضاف إليه . والثاني - لا يحنث ، والمسكن من السكنى ولا سكنى للمضاف إليه في الدار . ومن أصحابنا من قال : إن سكنها في أقل زمان يتحقق اسم السكنى فيه ، حَنِث الداخل ، وإن لم يسكنها أصلاً لم يحنث .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 354 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب