اللافظ وعرفه ، وميْلُ النص إلى اعتبار اللفظ إذا تحققنا أنه لم يكن للاّفظ قصد ، وهذا غائصٌ حسن ؛ لأنه لم يصرفه عن موضوعه بقصد ، وليس هو من لغة الحالف ، ولا سبيل إلى إبطال اللفظ ، وعلى هذا أَلْزمنا المقرَّ بالدراهمِ الوازنةَ الخالصةَ ، غير أنه إذا ادّعى تغيير اللفظ لم يقبل منه ، ومن راعى عرف اللاّفظ نظر [ إلى الملتزِم ] ( 1 ) واللائقِ بحاله ، وجعل كأن التلفظ منه لغته ، ولفظ العرب يعتبر فيه عرف العرب ، فكذلك لفظ هذا اللاّفِظ [ ينبغي أن يعتبر فيه عرف اللاّفظ ] ( 2 ) ولو اعتبر عرف غيره ، لكان هو خارجاً عن طريق تخاطب أقرانه ، وهذا يبعد ، فلا يحمل على البعد إلا بقصد ، وهذا فيه إذا أخبر أنه لم يقصد شيئاً .
فلو قال : قصدت ، ثم ذَهِلت ، فالظاهر هاهنا اعتبار ( 3 ) عرف اللافظ ؛ فإن الغالب أنه يخاطب على موجب العرف الغالب إذا كان يقصد إجراء الكلام على حد التفاهم بين بني جنسه ، والأصحاب طردوا الخلاف في هذه الصورة أيضاً .
وفي هذا بقية ستأتي في أول الجامع الثاني إن شاء الله تعالى .
11767 - ثم قال : " ولو حلف لا يدخلها ، فانهدمت " ( 4 ) .
إذا حلف لا يدخل دارَ زيد ، فانهدمت ، وصارت فضاءً ، فطرقها ، لم يحنث عندنا ؛ فإن الموضع الذي تخطَّى فيه لا يُسمَّى داراً ، والمسألة مفروضة فيه إذا لم يُشر ، فإن أشار ، فسيأتي شرحه على إثر هذا ، إن شاء الله تعالى . ولو خربت السقوف ، وبقيت الجدران ، أو انهار من الجدران أقدار وبقيت جراثيمُ شاخصة ، فالذي يجب اعتماده في ذلك أن البقعة التي دخلها إن كان يقال فيها إنها دارٌ خربة ، فيحنث الحالف ، وإن قيل : كانت داراً ، فلا حنث ، وإن قيل هذه رسوم دار فلان ، فلا حنث ، فالمتبع في النفي والإثبات هذا . وقال أبو حنيفة يحنَث بطروق العرصة ،
وإن لم يبق شيء من الأطلال في مناقضاتٍ لهم ، لا حاجة إليها .
هامش
( 1 ) في الأصل : " نظراً إلى المسلتين " . ( كذا ) .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) ه 4 : " اتباع " .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 232 .