تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شراءً ، وهذا لست أراه كذلك ؛ فإنه شراء على الحقيقة مشتمل على الإيجاب والقبول ، وثمنه الدَّين الذي في ذمة البائع ، وغلبة اسم الصلح عليه بمثابة غلبة السلم والصرف . ولو ملك ذلك المعين عن الاشتراك والتّولية ، فالحاصل مشترىً عندي لا شك فيه ؛ لأنه تملك اختياري مبني على الإيجاب والقبول ، ولو أخذ طعاماً عن أجرة داره ، فلست أراه مشترياً لبعد الإجارة وعوضها - في حكم اللسان والعرف - عن اسم البيع ، وإن قال الشافعي : الإجارة صنف من البيوع . وقد يليق بهذا المنتهى ذكرُ شيئين : أحدهما - أن يكون المعين وكيلاً في شراء الطعام لغيره أو موكِّلاً غيره بالشراء ، وقد يشتري شراء فاسداً ، والقول في هذين النوعين مذكور في أثناء الباب ، فأخرناه . 11763 - ولو قال : لا آكل طعاماً اشتراه فلان ، فاشترك فلان وفلان في ابتياع الطعام أو اشترى ذلك المعين طعاماً ثم خلطه بطعام اشتراه غيره خلطاً يتعذر الميْز معه ، فهاتان الصورتان استدَّ فيهما المحققون ، وتخبط طوائف من الأصحاب ، فنذكر ما لا يجوز ، غيره ، ثم نذكر وجوه الخبط . قال الشافعي وفقهاء أصحابه إذا اشترك فلان وفلان في الشراء ، لم يحنث الحالف بالأكل ، وإن أتى على جميع الطعام ؛ فإنه لا يقال : إنه أكل طعاماً اشتراه فلان ، بل لا ينص على جزء منه وإن قلّ قدره ، فيقال : هذا مما اشتراه فلان ، بل يقال في الكل والجزء : هذا طعام اشترى بعضه فلان ، وموجب اليمين الامتناع عن طعام اشتراه فلان ، فلا يكفي أن يقال : اشترى بعضه ، وخالف أبو حنيفة ( 1 ) ، فحنَّث الحالف بأكل جزء مما اشتراه فلان وفلان ، وإن قل قدره ، ووافق أنه إذا قال : لا أدخل داراً اشتراها فلان ، فاشترك فلان وفلان في شرائها ، لم يحنث الحالف بالدخول ، ولا فرق ، وإن تخيل الإنسان فرقاً ببوادر الوهم ، [ لم يستدّ ] ( 2 ) له إذا تثبّت ، هذا هو المذهب في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 259 مسألة 1363 ، المبسوط : 9 / 3 ، البد ائع : 3 / 57 . ( 2 ) في النسختين : لم يستمر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 346 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب