تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فصل " إذا حلف لا يأكل مما طبخه فلان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11765 - فالطبخ هو الإيقاد تحت الآلة التي فيها الطبيخ ، فلو هيّأ رجلٌ اللحمَ وقطّعه قِدداً ، وصبّ الماء على قَدَرٍ في القِدْر ، وجمع التوابل ، وأخذ غيرُ هذا الشخص في الإيقاد ، فالطابخ الموقدُ ، هذا ما ذكره الأصحاب ، وقد يتطرق إلى هذا تفصيل عندي فأقول : إن تُصورت المسألة بالصورة التي ذكرنا ، ثم انفرد الموقد بالإيقاد ، فكان لا يراجع في إيقاده جامعَ الأخلاط في القدر ، فهو الطابخ حقاً ، وإن جمع ( 2 ) الحاذق بالطبخ ( 3 ) العليم به ، وجلس بالقرب ، وكان يستخدم صبياً في الإيقاد على قِدْرٍ ، وهو فيه يأمر ويزجر ويستقلّ ويستكثر ، فليس من يتعاطى قَطْعَ الحطب مستقلاً بالإيقاد ، فهذا فيه تردد ، فقد يُعزى الطبخ إلى الأستاذ والحالة هذه ، فلا يبعد أن يقال : الطابخ هو الحاضر الآمر . وقد صار بعض أصحابنا إلى قريب منه ، وإن كان مأخوذاً من أصلٍ آخر ، فقالوا : من حلف على الامتناع من فعلٍ وكان مثله لا يتعاطاه ، وإنما يأمر به إذا أراده مترفعاً عن مباشرته ، فإذا أمر ولم يباشر واليمين معقودة على إضافة الفعل إليه ، ففيه كلام سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله تعالى . ولو قال : لا آكل مما طبخه فلان ، وكان فلان وفلان يوقدان على اشتراك تحت القدر ، فهذا خارج على الاشتراك في شراء الطعام ، والمذهب القطع بأنه لا يحنث . ولو كانت المسألة بحالها ، فأوقد المحلوف عليه حتى انتهى الطعام إلى حد يُسمى طبخاً ، ثم انكفّ وجاء موقد آخر ، وزاد الإيقاد ، فتأثر الطبيخ مزيد تأثر ، فالمذهب أنه يحنَث ، فإنه تعاطى طعاماً طبخه فلان ، وليس الطبخ على التصوير الذي ذكرناه على حكم الاشتراك .
هامش
( 1 ) لم أصل إلى هذه العبارة في المختصر . ( 2 ) ه‍ 4 : " حضر " . ( 3 ) ه‍ 4 : " بالطبع " .