تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
رضي الله عنه ، وهو أنه لا يحنَث الحالف بدخول الدار التي اشتراها فلان وفلان إذا كانت اليمين معقودة على ذكر فلان وحده ، فأما إذا اشترى فلان طعاماً وخلطه بطعام آخر ، فقد ذكر بعض الأصحاب في هذه الصورة أوجهاً : أوجهها وما يجب القطع به - ما قدمناه من اتباع اليقين ، فإذا أكل مقداراً يستيقن أن فيه مما اشتراه فلان ، حَنِث . والوجه الثاني - أنه لا يحنَث وإن أتى على الكل ؛ فإن الاختلاط ينافي التعيين ، واليمين معقودة على انتحاء طعامٍ اشتراه فلان بالأكل قصداً إليه ، وهذا ممتنع في المختلط ، وهو رَديءٌ ، لا أصل له . والوجه الثالث - أنه يحنث إذا أكل أكثر مما اشتراه شريك فلان ، وهذا إشارة إلى أن الاستيقان يحصل عند ذلك ، ولا ينبغي أن نستجيز عدّ هذا من المذهب ، مع تحقق اليقين دونه . فتحصّل في الصورتين : أنا نقول في مسألة الخلط : المتبع اليقين ، وكل ما عداه غلط غير معتد به ، ونقول في مسألة الاشتراك في الشراء : مذهب الشافعي أن الحالف لا يحنث وإن أكل الكل ، وما سواه ليس بمذهب ، ولكن ما حكي موافقاً لمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه لو صح النقل فيه ، ليس يبعد توجيهه ، كما أشرنا إليه . ولو كان في يد إنسان تمرة ، فسقطت واختلطت بصُبْرةٍ من التمر ، فقد قال الأصحاب : إذا حلف الإنسان ألا يأكل تلك التمرة ، لم يحنث حتى يأتي على جميع الصُّبرة ، واثقاً بأنه لم يغادر منها تمرة ، ولم ينسلّ من جملتها واحدة ، حتى لو بقي تمرة واحدة ، لم نحكم بأنه يحنث ، وهذا بناه الأصحاب على طلب اليقين . وقد يعترض صورة يحصل اليقين فيها دون ذلك ، وذلك بأن تقع التمرة في جانب من الصُّبْرة ، ولا شك أنها لم تغص فيها ، فإذا أخذ الحالف يلقط التمرة ويأكلها من الجانب الذي وقعت التمرة عليه ، حتى استيقن أنه أتى عليها ، فالمتبع اليقين لا غير .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 348 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب