تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مسجداً ؛ لأنه كان يحنث قبل أن جُعل مسجداً ، والتحبيس والصرف إلى جهة الخير لا يغير الاسم ، وهذا التردّد لا يتحقق في رؤوس الطير ؛ فإنها لا تعهد إلا وهي غير معنية بإطلاق الرؤوس . وما حكيناه من الظاهر والتردد يجري عندي في الحمام والبيت الذي فيه الرحى ، فإنها بيوت من طريق الصورة ، ولكنها اختصت بأسماء شاعت فيها ، فصارت لا تراد بإطلاق اسم البيوت . فصل قال : " ولو حلف لا يأكل طعاماً اشتراه فلان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11762 - إذا حلف لا يأكل طعاماً اشتراه فلان ، فورثه فلانٌ أو اتهبه ، أو قبل الوصية فيه ، فلا حِنث ، ولو أسلم ذلك المعيّن في طعامٍ واستوفاه ، فهذا طعام اشتراه فلان ؛ فإن السلم صنف من البيوع ، ولم يغلب عليه لقب السلم غلبةً تمنع اندراجه تحت مطلق الشراء ، ولو كان باع فلان طعاماً وسلّمه ، ثم رُدَّ عليه ، فليس هذا مما اشتراه ، ولو استقال البيعَ فأُقيل ، فالطعام الذي ارتد إليه بالاستقالة ليس مما اشتراه ، ولا يخرج هذا على القولين في أن الإقالة فسخ أو بيع ؛ فإنا وإن حكمنا بكونها بيعاً ، أردنا أنها من طريق الحكم بيعٌ ، والأيمان تؤخذ من موجبات الألفاظ في عرف التفاهم ، والمستقيل لا يُسمّى مشترياً . ولو قال : لا أدخل داراً اشترى بعضها فلان ؛ فأخذ ذلك المعين شقصاً من تلك الدار بالشفعة ، فلا يحنث الحالف بدخولها ؛ فإن الأخذ بالشفعة لا يُسمّى شراء ، وإن كان في معناه ، ولو كان بين المعيّن وبين إنسانٍ طعامٌ مشترك فاستقسم ، وتحصل على حصة معينة ، فليس ما حصل له مما اشتراه ، وإن جعلنا القسمة بيعاً حكماً . ولو كان لذلك الرجل المعين دَين على إنسان ، فصالح عنه على طعام ، فقد قال الصيدلاني : ليس ذلك الطعام مما اشتراه في حكم اليمين ، فإن الصلح لا يسمّى
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 231 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب