تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وهو أنه قال : " من حلف لا يأكل اللحم ، لم يحنث بلحم الحيتان ، ومن حلف لا يأكل الرؤوس ، لم يحنث بأكل رؤوس الحيتان والطيور ونحوها مما لا يفرد في العادة بالشيِّ والأكل " ( 1 ) ، واسم الرأس في حقيقة اللسان ينطلق على رؤوس الحيتان والطيور ، كما ينطلق اسم البيت على الخيام ، والأخبية . قال الشيخ القفّال : سمعت الشيخ أبا زيد يقول : " لست أدري على ماذا بنى الشافعي مسائل الأيمان ؟ فإن كان يتبع الاسم اللغوي ، وجب أن يحنَث من يأكل رؤوس الطير والحيتان ، وإن كان الاعتياد لا يجري بإفرادها بالاكل ، وإن كان يبني المسائل على العرف ، فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتاً . وقد قال الشافعي : لا فرق بين البدوي والقروي " . وقد حوم الصيدلاني على ما هو المقصود بعضَ التحويم ، وإن لم يستكمل البيان ، ونحن نسوق كلامه على وجهه ، قال : " إذا كثر الشيء وتقاعد الاسم عنه ، تبين أنه غير معني بالاسم في الوضع ، وبيان ذلك أن لحوم الحيتان كثيرة في بلاد العرب ، وهم لا يعنونها إذا ذكروا اللحم ، فكان خروجها عن مطلق اسم اللحم غيرَ محمول على عزّة الوجود ، بل هو محمول على أن اسمَ اللحم لم يوضع لها ، وأما البيوت ، فحيث تكثر الخيام والأخبية ، فيفهم من إطلاق البيوت الخيامُ ، فإذا ندرت في بقعة ، فالاسم متناول ، ولكن عدم البيوت والأخبية أو قلتها يخرجها عن القصد . هذا منتهى كلامه . وخرّج عليه خبزَ الرّز قائلاً : لو حلف في بلاد طبرستان : والله لا آكل الخبز ، حنث بخبز الرّز ، ولو عقد اليمين في بلادٍ غيرها على الخبز ، فيبعد أن يعني خبز الرّز . هذا منتهى كلامه ، وليس عرياً عن الفائدة وإن لم يشف الغليل . 11760 - والمقصودُ عندنا يبين ويتضح بأن نقول : ما لا يفهم من الاسم مع عموم وجوده كلحوم الحيتان ، فيعلم أنه ليس معنيّاً ، فلا يحمل عليه الاسم المطلق ، وإن نواه الحالف ، نزلت يمينه على نيته ؛ فإن الرّب تعالى سماها لحماً ، فقال عز وجل :
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 235 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 342 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب