باب الإطعام في الكفارة
11737 - جرى الشافعي رضي الله عنه في كفارة اليمين على ترتيب ذِكْرِها في كتاب الله تعالى ، وقد قال تعالى : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } [ المائدة : 89 ] ، الآية وكفارة اليمين مختصة بمزية لا توجد في غيرها من الكفارات ، وهي الاشتمال على التخيير والترتيب ؛ فإن الكفارات سوى هذه منقسمة : فمنها ما يبنى على التخيير ، ومنها ما يبنى على الترتيب ، وكفارة اليمين فيها تخيير ؛ فإن الحالف يتخير بين الإطعام والكسوة والإعتاق ، وفيها ترتيب ؛ فإنه لا يعدل إلى الصيام ما لم يتحقق عجزه عن الخلال الثلاث ، ثم وجد الشافعي الإطعام مبدوءاً به ، وبعده الكسوة وبعدها الإعتاق ، وبعد الخلال الثلاث الصوم على صيغة الترتيب ؛ فخاض في الطعام ، وأعاد مسائله ، وقد استقصينا جميعها ، فلا فرق إلا أن الأمداد عشرة هاهنا ، وهي ستون في كفارة الظهار والوقاع ، فلسنا نعيد شيئاً ، وذكر بعد الكسوة الإعتاقَ ، فاندفع فيما يُجزىء من الرقاب وفيما لا يجزئ منها ، وقد قررنا جميع ذلك في الظهار ، فلا نعيد شيئاً منها ، وعقد بين الطعام والعتق باب الكِسوة ، وعقد باباً في الصوم بعد الخلال الثلاث ، ونحن نذكر الباب المعقود في الكسوة ، ونتعدى بابَ العتق ، ونذكر بعده باب الصوم ، ثم نعود إلى ترتيب الأبواب والمسائل ، إن شاء الله تعالى .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 313
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣١٣