11736 - وقد تفرقت مذاهب العلماء في الزكاة والكفارة ، فجوز أبو حنيفة ( 1 ) تعجيلَ الزكاة ، ومنع تقديم الكفارة على الحِنث وعكس مالكٌ ( 2 ) الأمرَ ، فمنع تعجيل الزكاة ، وحمل ما ورد فيه على استقراض الإمام من أرباب الأموال ، وجوز تقديم التكفير للخبر الصحيح ، وقد نقل الأثبات استسلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة ، وجوز الشافعي التقديم في البابين ، ثم قال الفقهاء : من عجّل الزكاة ، ثم تغيرت حال آخذها ، فقد لا تقع الزكاة موقعها ، والأمر في الكفارة على هذا النحو ، فلا فرق بين البابين .
ولا وجه لإعادة تلك التغايير ، فإنها عويصة ، وقد جرت على أحسن مساقٍ في كتاب الزكاة .
ثم ذكر الشافعي باباً في الحلف بالطلاق على ألا يتزوّج على امرأته ، وليس هذا من مقاصدنا ، وأبان أنه إذا تزوج عليها وهي رجعية ، كان كما لو تزوج عليها قبل الطلاق . ومقصود الباب مذكور في قواعد الطلاق .
. . .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 307 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 246 مسألة 1350 ، المبسوط : 8 / 147 ، الهداية : 2 / 358 .
( 2 ) للمالكية في المسألة - كما ذكر القاضي عبد الوهاب - روايتان ، إحداهما الجواز ، والأخرى المفع . انظر : الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 884 مسألة 1750 ، عيون المجالس له : 3 / 996 ، مسألة 699 ، القوانين الفقهية لابن جزي : 163 ، 164 ، الكافي لابن عبد البر : 198 .