من يعطيه ، وهذا عنده كما إذا أطعم الرغيب مدّاً ، وهو لا يستقل إلا بأمداد ؛ فالمعتبر هاهنا أقلُّ الاسم في أقل من يُكسَى ، والمعتبر ثَمَّ مقدّر [ بالمد ] ( 1 ) فأقل ما يُسمى كسوة بمثابة المد .
وقطع شيخي وغيره بأن ذلك يختلف باختلاف الآخذين ، فليكن المسلَّم إلى الآخذ كِسوة له ، ليقال : إنه كسا عشرة ، وهذا يعتضد بقوله تعالى : { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [ المائدة : 89 ] ، فأضاف الكسوة إلى من يُكسى ، والذي يحقق ذلك أن الخرقة تواري ابنَ ساعة ، ويبعد كل البعد أن يكتفي الكاسي بعشرِ خِرق يعطيها عشرةً من الرجال ، وسنذكر تردّد الأصحاب في إجزاء التُّبَّان ( 2 ) ، ولا يستقيم هذا الخلاف إلا بنسبة التّبان إلى الرجل الذي يأخذه ، وإلا فالتُّبَّان يكسو الطفل الصغير ، فقد تبين التردد فيما ذكرناه ، والاحتمال فيه لائحٌ .
ثم لا يشترط أن يكون الثوب مخيطاً في نفسه ، ولكن لو أعطى خرقَة ( 3 ) كِرباسٍ يتأتى منها اتخاذ كسوة ، كفى ذلك ، وفيه سرٌّ ، سنشير إليه في الفصل .
11739 - والكلام يقع بعد هذا في الجنس المعتبر ، والعيب المانع من الإجزاء ، والصور التي اختلف الأصحاب فيها .
فأما الجنس ، فيكفي كل ما يكتسى به ، سواء كان رديء الجنس ، أو فائق الجنس ، أو متوسطاً ، اتباعاً للاسم الذي هو أصل الباب .
قال القاضي : لو قلنا : تعتبر الكُسوة الغالبة في أهل البلد ، لم نبُعد ، قياساً على الطعام ؛ فإنا قدمنا ذكر هذا الوجه في الطعام ، وهذا الذي ذكره متجه ، والمذهب المشهور ما قدمناه .
ولا فرق بين جنس وجنس ، فالمتخذ من القطن ، والكتان ، والإبريسم ، والخز ، والقز ، والصوف مجزىءٌ إذا كان يُكتَسى به ، والكساء كسوة .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 2 ) التُّبَّان : فُعّال شبه السراويل ، وهي قصيرة إلى الركبة ، أو ما فوقها ( المعجم والمصباح ) .
( 3 ) ه 4 : " قطعة " .