تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قتلاً ، وقال الشيخ أبو علي : من أصحابنا من خرج تقديم الكفارة على زهوق الروح على الخلاف الذي ذكرناه في تقديم الكفارة على السبب المحظور في الحنث ، وهذا لا اتجاه له ؛ فإن وقوع القتل ليس فعلاً مبتدأً يوصف بالحظر ، وإنما يتعلق الحظر بالجرح الذي سبق الإقدام عليه ، وقياس ما ذكره الشيخ أنه لو حلف : لا يقتل فلاناً ، ثم جرحه ، وقدّم تكفير اليمين على وقوع الزهوق ، فيُخرَّج إجزْاء الكفارة على الوجهين ، وهذا بعيد . وأحسن الطرق في ذلك ما كان يذكره شيخي قال رضي الله عنه : يجوز تقديم التكفير على زهوق الروح مذهباً واحداً إذا كان التكفير بالمال ، وهو الإعتاق ، وإن أراد تقديم الصوم ، ففي المسألة وجهان مع جرياننا على أن الصوم لا يقدم على الحنث ، وكان يبني الوجهين في التكفير بالصوم في مسألة الجَرْح على الخلاف الممهد في أن صفات الكفاءة إذا ثبتت بعد الجرح قبل زهوق الروح ، فهل يجب القصاص ؟ وقد مهدنا ( 1 ) ذلك في كتاب الجراح عند ذكرنا طريان الإسلام والحرية بعد الجرح قبل الزهوق ، وهذا حسن متجه ، ولا يبعد في مثل ذلك مذهبُ التبيّن عند وقوع الزهوق ، حتى نقول : نتبين وجوبَ الكفارة قبل الزهوق . ومما يتصل بهذا المنتهى الظهارُ والعود ، والذي رأيته للأصحاب أن الظهار والعود بمثابة اليمين والحنث في كل تفصيل ، والأمر على ما ذكروه ، والذي يحقق ذلك أن الكفارة منسوبة إلى الظهار ، كما أنها منسوبة إلى اليمين . 11735 - ثم عماد المذهب بعد ذكر المسائل من طريق المعنى أن اليمين سبب خاص في إيجاب التكفير ، والتكفير معزيٌّ إليها ، كما أن الزكاة معزيّة إلى المال ؛ فتقديم الكفارة على الحنث بعد اليمين كتقديم الزكاة على حولان الحول بعد انعقاد الحول ، ولا يخفى أن التكفير قبل اليمين غيرُ معتدّ به ، كما أن الزكاة قبل كمال النصاب ، أو قبل ملك المال أصلاً غير معتدٍّ بها .
هامش
( 1 ) في ( ه‍ 4 ) : ذكرنا .