تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والوجه الثالث - أن موجِب الكفارة إن كان بحيث يجوز الإقدام عليه لحاجةٍ ، فتقديم الكفارة عليه جائز ، وهذا بمثابة حلق الرأس لأجل الأذى ، أو لبس المخيط للضرورة الملجئة إليه في برد شديد أو مكاوحة ( 1 ) قمال ( 2 ) . وكان شيخي يقول : المذهب المعتمد تجويز التكفير قبل الحِنث بالمال ، وذكر الخلافَ فيه إذا كان الحِنث محظوراً ، والمذهب القطع بمنع تقديم الكفارة في الإحرام والصوم إلا إذا كان موجِبُ الكفارة سائغاً ، ففيه الخلاف ، وكان يقول : إذا جوزنا تقديم الكفارة في الإحرام مثلاً عند جواز الإقدام على موجِب الكفارة ، فلو كانت الكفارة على التخيير لا يترتب الصوم فيها على المال ، فعند ذلك يظهر تخريج الخلاف في تقديم الصوم أيضاً وكأنَّ منع تقديم الصوم في كفارة اليمين معلل بعلتين : إحداهما - أنه بدني ، والثانية - أنه مترتب ، فإذا فقد أحد المعنيين ، ظهر جريان الخلاف ، فهذا ما أردنا أن نذكره . 11734 - ولو جرح رجل رجلاً ، وكان المجروح لما به ( 3 ) ، أو لم يكن كذلك ، ولكن اتفق سريان الجرح إلى زهوق الروح ، فلو قدم الجارح الكفارةَ على زهوق الروح ، فالذي قطع به الأصحاب تجويز ذلك ؛ فإن الجرح سبب ظاهر ، وقد نسميه
هامش
( 1 ) كاوحه : قاتله ( المعجم ) . ( 2 ) ه‍ 4 : قتال . وهو تصحيف واضح . وقِمال : جمع قملة مثل نملة ونمال ، ولم أر هذا الجمع منصوصاً في المعاجم . والله أعلم بالصواب . ( 3 ) هكذا تماماً في النسخ الثلاث ، وهي كلمة بمعنى " محتضراً " وإخالها : " وكان المجروحُ منزولاً به " فقد عبر بها إمام الحرمين عن معنى الاحتضار ، فقد روى البخاري حديثاً عن نافع أن ابن عمر ترك الجمعة ، وذهب إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل - وكان بدرياً - لما بلغه ما به من مرضٍ ؛ فعدّ إمامُ الحرمين ذلك من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة قائلاً : لأن ابن عمر كان يطَّيب للجمعة ، فتركها وذهب إلى سعيد بن زيد بن عمرو لما بلغه " أنه منزولٌ به ، هذا ، وقد مرّ هذا اللفظ ( لما به ) بهذا الرسم تماماً عدة مراتٍ من أول ربع الجراح ، ودائماً كان يأتي في هذا السياق مؤدياً هذا المعنى . فهل من المعقول أن يتصحف هذا اللفظ في هذه المواضع كلها ، وفي أكثر من نسخة ، ومن بينها نُسخ في غاية الصحة ؟ ؟ أم أن للفظ بهذه الصورة قراءة صحيحة لم نلهم إياها ؟ الله أعلم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 310 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب