ومما يليق بذلك الدروع المسرودة ، فهي ملبوسة ، والمُحرم يلتزم الفدية بلبس الدرع ، لأنه مُحيط بالبدن ، فكان كالمَخيط ، فلو ألبس مسكيناً درعاً وملّكه إياه ، ففيه احتمال . والأظهر المنع ؛ فإن هذا لا يسمى كُسوة ، وإن كان يسمى ملبوساً ، والإحرام مدار على اللبس واتباع هيئةٍ في الملبوس ، والشرط تقرير كل بابٍ على أصله ، والمتبع فيما نحن فيه اسم الكسوة .
ولو أعطى قلنسوة ، أو مِكْعَباً ( 1 ) وهو الشُّمُشْك ، أو خفين ، أو تُباناً ، ففي المسائل وجهان ، وسبب الاختلاف أن اللُّبس مطلقٌ في هذه الأشياء ، ولا يطلق فيها الكُسوة ، فهذا منشأ الخلاف ، وإذا أعطى تِكّة ( 2 ) ، أو مِنطقة ، لم يجزئه لانعدام اسم الكسوة واللبس جميعاً ، فكان المدار على هذا ، فكل مكتسٍ لابس ، فإذا تحققت الكُسوة فالوفاق ، وإن لم تتحقق الكسوة ولا اللبس ، فلا إجزاء وفاقاً ، وإن كان ( 3 ) مطلق اللبس ولا مطلق الكسوة ، ففيه الخلاف .
واختلف أصحابنا في النعل على طريقين : فمنهم من ألحقه بالخف والمِكْعب ، ومنهم من قطع بأنه لا يجزئ كالمِنطقة ، والأشبه تخريجه على الخلاف ، فإنه يقال : لبس فلان نعليه ، كما يقال لبس خفيه .
وقال مالك ( 4 ) ينبغي أن يُعطى كل إنسان ما يستر به عورته ، وتجوز صلاته معه ، فهذا هو الستر الواجب الشرعي ، فاتجه حمل الكُسوة الشرعية عليه ، وهذا قولٌ للشافعي حكاه البويطي عنه ، ومن ضرورة التفريع على هذا القول الاختلاف على حسب اختلاف الآخذين ، فنعتبر في كل آخذ ما يستر عورته وأبو حنيفة ( 5 ) أوجب
هامش
( 1 ) المِكْعَب : وزان مقود : المداس ، لا يبلغ الكعبين . وهو غير عربي . قاله الفيومي في ( المصباح ) .
( 2 ) التِّكة : رباط السراويل ، جمعها : تِكك .
( 3 ) كان بمعنى وجد ؛ فهي تامة هنا .
( 4 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 901 مسألة 1796 ، عيون المجالس : 3 / 1003 مسألة 706 .
( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 306 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 246 مسألة 1349 ، الهداية : 2 / 358 .