تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بذلك ، جاز . وإن قالوا : رضينا بما اقتضته القرعة ، ثم فرض رجوعٌ عن هذا الرضا ، جاز . وإن استمروا على الرضا ، ولم يُنشئوا رِضاً بعد انفصال الأمر بالقرعة ، فالظاهر أن ذلك الرضا غير صحيح ، فإنه في حكم المعلق بما سيكون ، وتعليق الرضا باطل ، ولا يمتنع أن يُحتمل في معاملة مبناها على الخطر ، والأوجه المنعُ ، وذلك الاحتمال بعيد ؛ فإنّ الخطر في مقصود العقد إن احتمل ، فلا ضرورة في غيره . ووراء ما ذكرناه تأنق في التصوير يُسقط هذا ؛ فإن ذلك إن فرض بعد العقد ، فالعقد باطل لما قدمناه من اشتراط نزول العقد على معينين ، وإن فرض قبل العقد ، فالعقد يقع على معينين ، فلتكن القرعة إذا كان التراضي يقع بعدها ، ومن ضرورة إنشاء العقد الرضا بالذين تقع الإشارة إليهم . 11710 - ومن أغمض ما يجب الاعتناء به في التحزب تصوير المحلِّل ، فلو تحزب الرماة حزبين ، وأخرج كل واحد سبَقاً ، وكان مع الحزبين حزب محللون ، فهذا جائز ، والأحزاب كالأشخاص ، وإن سبق أحد الحزبين ، ولم يسبق الحزب الثاني ، فجائز ، وهو كما لو ترامى رجلان وأحدهما مُسْبِق دون الثاني . ولو تحزب حزبان ، وقال أحد الحزبين لواحد منهم : أنت ترمي وتستحق إن فُزنا ( 1 ) ، وإن فاز أصحابنا ، فلا سبَق عليك من بيننا ، ونحن نغرم السبَق دونك ، فهذا الشخص من هذا الحزب على صورة المحلل ، والحزب الثاني أخرجوا أسباقهم ، فهل يقع الاكتفاء بما صورناه ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنَّ ذلك كافٍ لوجود المحلل ، والأصح - أن ذلك لا يكفي ؛ فإنَّ المحلل هو الّذي إذا فاز ، استبد بالأسباق ، وليس الأمر كذلك في الصورة التي ذكرناها ، فإن حكمها ( 2 ) أن هؤلاء الذين فيهم المحلل لو فازوا ، فأسباق الآخرين موزّعة عليهم ، فليس يستبدّ المحلل ؛ إذاً فليس محللاً . ولو شرط الحزب الثاني لواحد منهم ما شرطه هؤلاء ، فانطوى كل حزب على
هامش
( 1 ) أي تستحق كواحد منا ، والمعنى يقسم لك في الفوز ، ولا يقسم عليك في الغرم . ( 2 ) ه‍ 4 : " حكمنا " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 286 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب