محلل ، على الصورة التي ذكرناها ، ففي هذه الصورة وجهان مرتّبان على الأولى ، وهذه الصورة أقرب إلى الصحة ، لاشتمال كل حزب على محلِّل ، والوجه المنعُ ؛ فإنَّ المحلل من يفوز بالأسباق ، ولو شرط كل حزب [ كلَّ ] ( 1 ) الفوز لمحللهم ، فهذا ممتنع على كل وجهٍ ؛ لأنه يكون فائزاً برميٍ من غيره ، ولا سبيل إلى احتمال هذا .
وقد نجز الغرض في تصوير المحلل في الأحزاب ، وذكر محل الوفاق والخلاف .
11711 - ومما يليق بحكم التحزب أن أحد الحزبين إذا فازوا ، فسبَقُ الآخرين مقسوم عليهم بالسوية ، وإن لم يصب بعضهم شيئاً ؛ فإنهم كالشخص الواحد ، وعلى هذا الوجه يتفق الترامي ، ولو شرط رجال كل حزبٍ أنهم إن فازوا ، فالسبَق مقسوم بينهم على أعداد إصاباتهم ، حتى يأخذ كل واحد من السبَق بنسبة ما أصاب ، لم يجز ؛ لأنه لو جُوّز يُفضي إلى أن يُتمم بعضُهم الأرشاق ولا يستحقَّ شيئاً ؛ إذ لم يصب ، ويكون المصيبون مستحقين بأرشاقٍ ناقصة عن أرشاق الحزب الثاني ، فإذا تُصور هذا ، فالمسألة محتملة مع هذا ، بناءً على الغرر الذي هو عماد المعاملة ، وليس يُنكِر هذا الاحتمالَ فقيه ، مع أنه لا خلاف أن مطلق المعاملة مع التحزب لا يقتضي ذلك ، بل يقتضي تنزيلَ كل حزب محل شخص . وإذا اتفق إحراز السبَق ، فهو في العقد المطلق مقسوم على رجال الحزب الفائزين بالسويّة .
ولو تحزّبوا وتعاقدوا ، فمرَّ رجلان ، فاختار أحدَ الحزبين أحدُهما ، واختار الحزبَ الثاني الثاني ، ثم خرج أحدهما أخرقَ ، والثاني حاذقاً ، فلا خيار ، وقد جرى التعاقد على الإبهام ، فلا تتبُّعَ ، ولا نقضَ ، وهذا فيه إذا كانا في التحزب ، فجرى ما جرى ، ثم أنشىء العقدُ بعده ؛ فإن هذا لو خطر بعده ، لم يحتمل بحكم العقد ، وخرج على الإلحاق بالعقد ، وقد مضى .
ولو جرى ما وصفناه على الحد الذي ذكرناه ، ثم تبيّن أنَّ أحدهما ليس برامٍ أصلاً ، فقد قال الأصحاب : نتبين أنَّ ذلك الأخرق ساقط ، فإذا سقط ، سقط مقابله ، وهذا فيه مستدرك عندي ؛ فإن كان الأخرق بحيث لا يتمكن من أخذ قوس ونزع وتر ، فالأمر
هامش
( 1 ) في الأصل : " على " .