من سجية النضال ؛ فإن الأخرق قد يصيب في تلك المرة والحاذق لا يصيب ، وإذا تعددت الأرشاق ، زال هذا المعنى .
فصل
11707 - هذا الفصل يشتمل على مقدمةٍ لتحزب الرماة ، وهي مقصودة في نفسها ، بل هي بقية أسرار الكتاب ، وقد أجملناها وأحَلْناها ( 1 ) وهذا أوان الوفاء بالشرح ، فنقول : إذا تسابق رجلان أو تناضلا ، وأخرج كل واحد منهما سبَقاً ، والتفريع على أن المُسْبق يستحق سبَق صاحبه ، وهذا هو الأصح ، وعليه تجري مسائل [ هذا ] ( 2 ) الكتاب ، وَلا بد من فرض المحلِّل ، وإلا ( 3 ) كانت المعاملة على صورة القمار ، فإذا فرضنا محللاً ، وكنا نعلم أن فرسه في المسابقة يتخلف لا محالة ، وإن كنا في النِّضال عرفنا أنه لا يُفلح ، فهو ليس بمحلل ، والمعاملة عريّة عن التحليل .
ونص الحديث والمعنى شاهدان على ذلك ، كما تقدم .
ولو أخرج رجلٌ سبَقاً ، وكان يسابق أو يناضل رجلاً على أن صاحبه إن فاز ، فله السبَق ، وإلا أحرز المخرج ما أخرج ، ولا شيء على صاحبه ، فإن كان ذلك المشروط له بحيث لا يُفلح ، فهذه المعاملة لا أصل لها ، وهي مسابقة أو مناضلة محضة من غير مال ، وإن كان المشروط له بحيث يفوز لا محالة ، ففي صحة المعاملة والحالة هذه وجهان : أحدهما - الصحة ؛ فإن من أخرج مالاً ، وقال لصاحبه : ارمِ كذا ، فإن أصبت كذا ، فلك هذا المال ، فذلك جائز . وإذا جاز هذا ، فأقصى الأمر أن يسبق المشروط له ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ؛ لأنه إذا كان يناضله أو يُسابقه ، فهذه الصورة تقتضي أن يكونا ( 4 ) على حد المخاطرة ، حتى يُحرِز المخرِجُ إن فاز ، ويستحق عليه صاحبه إن كان الفوز منه .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين بالحاء المهملة ، مع التأكيد على إهمالها برسم حاء صغيرة أسفلها في النسختين ، وزيادة علامة الإهمال أعلاها في ( ه - 4 ) .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) ه 4 : وإذا .
( 5 ) ه 4 : " يكون " .