تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ومما ذكر الأئمة في اعتبار التعديل أنهم إذا كانوا يقتسمون الأعوان ، فلا ينبغي أن يحكّموا القرعة ؛ فإن القرعة تَعْدِل وتَجُور ؛ فقد يجتمع الحذاق في جانب ، والخُرْق ( 1 ) في جانب ، بل الوجه أن يقتسموا على اعتدالٍ ، فيُضَمَّ حاذق إلى أخرق ، وكذا في الجانب الثاني ، حتى إن أرادوا بعد ذلك القرعة ، فلا بأس ؛ فإن القرعة تستعمل في القَسْم بعد تعديل الحصص والأقساط ، وما ذكرناه أمر كلي بَعْدُ ، والبيان بين أيدينا . [ فلو ] ( 2 ) تعاقدوا عقد النضال على التحزب قبل تعيين الأعوان ، فالعقد باطل ، لا أصل له ؛ فإنه لم يرد على مَوْرِد معيّن ، ولا وجه لالتزام الرماة في الذمة ؛ فإنَّ الرماة هم المقصودون ، فيجب أن يتعينوا ، وهذا يؤكد ما ذكرناه من الرد على العراقيين في تجويزهم عقدَ المسابقة على الإطلاق ، من غير إحضار الفرس . ومما يجب الاعتناء بدركه ، وبَعْدَه المسائل أن رجلين لو أخذا في النضال ، وعقدا العقد ، ونحن لا ندري أنهما متدانيان في الصنعة أم متفاوتان ، فهذا يُبنى على أن أحدهما لو كان بحيث يفوز لا محالة ، فهل تصح المعاملة ؟ وليقع التفريع على الأصح ، وهو الصحة ، ثم نقول : التعاقد مع الجهالة بمبلغ الدراية في الرماية لم يمنعه أحد ، وهكذا يكون النضال في الغالب ، فلم يشترط أحد جريانه بين المعارف ، ومسألة الغريب الطارق سنصفها في آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى ، وهي شاهدة لما ذكرناه ، ثم إذا تعاقدا وبانا متدانيين ، فلا كلام ، وإن بانا متفاضلين ، لم يخف تفصيله . ونقول بعد ذلك : لو اجتمع أخرقون في حزب ، وحذاق في حزب ، فهذا كما لو رامى ناضلٌ أخرقَ ، وقد مضى التفصيل فيه ، ولأمثالِ هذا قدّمنا المقدمة . 11709 - ونحن الآن ننعطف على ما ذكرناه من فصل القرعة ، فنقول : إن اقترعوا ثم أنشؤوا رضاً بما اقتضته القرعة ، فلا بأس ، ولا منع ؛ فإنهم لو تحكموا
هامش
( 1 ) الخرق : جمع أخرق مثل أحمر وحمر . ( 2 ) في النسختين : " ولو " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 285 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب