تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الإبعاد - وجهان : أحدهما - الجواز ؛ فإنه من الأغراض الظاهرة عند الرماة ، ومن يطول أمدُ سهمه يتوصل إلى إيقاع السهم في القلاع ، وإيصاله إلى مواقف الكفار وإن بعدت ، وهذا ظاهر . والثاني - المنع ؛ فإن التعويل على الإصابة ، وإذا كان لا يتجرد إليها قصدٌ ، فلا تعويل على السهم بعُد أو قرُب . ثم إن صححنا المعاملة على هذا الوجه ، فالوجه الذي أراه أنه يجب أن يستوي القوسان في الشدة ، فإن التفاوت في الشدة في القوس يجر تفاوتاً عظيماً في القُرب والبُعد يخفى معه الخُرق والدراية ، ويجب أيضاً اعتبار خفّة السهم ورزانته ، وينتهي الأمر عند المضايقة إلى اشتراط الرماة الرمي عن قوس واحدة بسهم واحد ، فإنَّ القوسين قد يتساويان في الشدة ، وإحداهما تفضل الأخرى في الحدة فضلاً لا ينكر ، وبالجملة امتنع من امتنع من تصحيح هذه المعاملة لما يتطرق إليها من الجهالة ، ولم يشترط أحد في المناضلة على إصابة الغرض التساوي في شدة القوس . نعم ، إذا أفرطت شدة القوس وجلس صاحبه على مسافة تليق بقوسه ، فقد يقع صاحب القوس اللين في مثل هذه المسافة على حد البعد في الفوز ، ويتصل إذ ذاك بالخلاف المذكور فيه . ومما يجب التنبه له في طباع النُّضَّال ( 1 ) أنه يتفق فيه أمور [ بعيدة ] ( 2 ) عن التوقع ، ولا يجري مثلها في التسابق ؛ فإن البرذون البليد لا يسبق الفرس العربي النجيب ، إلا عند فرض نكبة في الجواد ، وقد يَفْضُل الأخرقُ في الرمي الماهرَ به ، فهذا مما يجب أن يكون على الذُّكر والبال . ومما أنشأه الأئمة من ذلك أنهما لو تناضلا على سهم واحد على أن يرمي كلّ واحد منهما فردة ، فالأصح الصحة ، وقال بعض أصحابنا : لا يصح ذلك ، لما أشرنا إليه
هامش
= يقال فيه بالعربية : غلا بالسهم غلوة إذا رمى به بقدر ما يقدر عليه " هكذا ضبطها وفسرها ابن الصلاح في مشكل الوسيط ، وقال : إنها أشكلت على مَنْ لا يعرف الفارسية ، ثم هي تعرّب بالفاء في أولها ، فيقال : ( الفرتاب ) ( الوسيط : 7 / 189 ) . ( 1 ) الضبط من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " بديعة " .