الخيار أو مكانه ، فخرّج بعض أئمتنا ( 1 ) وجهاً على البُعد ( 2 ) في إلحاق الزوائد بالمعاملة التي نحن فيها وإن فرعنا على جوازها ، وهذا قد يتجه بأن يُعتبر العقد غير معقول ( 3 ) ، ولا بُد في الزيادة من عقد ، والعقدُ لا يلحق العقد ، ولا عَوْد إلى هذا الوجه البعيد ، ويتّضح الفرق بين البيع في زمان الخيار - والعقدُ مبناه على اللزوم - وبين المعاملة التي نحن فيها ، ومقصودُها غررٌ مغيّب ، ولولا الشرع ، لكانت على مضاهاة القمار .
وما ذكرناه فيه إذا تراضيا على الزيادة وإلحاقها .
11697 - فأما إذا انفرد أحدهما بإلحاق الزيادة ، فإن قلنا : لو ألحقناها لحقت .
فإذا انفرد أحدهما ولم يقبل الثاني ، فحاصل المذهب ثلاثة أوجه : أحدها - أنها لا تلحق وإن لحقت بالتراضي ؛ تخريجاً على أن أصل العقد لا بُد فيه من القبول ، وإن جعلناها كالجعالة ، فإذا اشترطنا القبول في أصل المعاملة ، وجب اشتراطها في الزيادة .
والوجه الثاني - أن الزيادة تلحق ، وإن لم يقبلها من لم يَزِدْ لجواز العقد وقبولها ( 4 ) لفنون التغايير .
والوجه الثالث - أنا ننظر إلى الزائد ، فإن كان فاضلاً ، أو مساوياً لصاحبه ، فالزيادة تصح ، وإن كان مفضولاً ، فلا يصح منه الانفراد بإلحاق هذه الزيادة من غير رضا صاحبه ، فإنه بزيادته يفوّت على صاحبه حقَّه ، ولو فتحنا هذا البابَ ، لاتّخذه كل مفضول دأْبه مهما ( 5 ) أحسَّ بكونه مفضولاً .
والوجهُ الثاني الذي ذكرناه ساقط ضعيف ؛ لأنَّ مضمونه التسوية بين الفاضل والمفضول .
هامش
( 1 ) ه 4 : " أصحابنا " .
( 2 ) وجهاً على البعدَ : المعنى خَرَّجَ وجهاً يستبعد جواز إلحاق الزيادة وإن حكمنا بجواز العقد .
( 3 ) ه 4 : " غير مشروعٍ ولا معقول " .
( 4 ) وقبولها : أي المناضلة ، أو المعاملة .
( 5 ) مهما بمعنى إذا .